مرّ أسبوع على اندلاع الحرب بين إيران وبعض الدول الغربية، ما أسفر عن سلسلة من التداعيات العسكرية والاقتصادية والسياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتستند هذه الحرب بشكل رئيسي إلى الضربات الجوية والصواريخ، مع غياب المواجهة البرية المباشرة، وهو ما يجعل التحليل العسكري والاقتصادي للأزمة أمرًا بالغ الأهمية.
شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا، حيث نفذت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل نحو ألفي ضربة ضد مواقع إيرانية منذ 28 فبراير 2026، فيما ردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف في المنطقة، في إطار ما أُطلق عليه "حرب الردع". ويبرز في هذا الصراع غياب المعارك البرية المباشرة، إذ تعتمد كل الأطراف على الضربات الجوية والصواريخ الاعتراضية، ما يخفف من احتمالية خسائر بشرية كبيرة على الأرض.
إحدى أبرز التحديات التي تواجه الحلفاء الغربيين هي أزمة الذخائر الدفاعية، إذ تشير تقديرات خبراء الدفاع إلى احتمال مواجهة نقص في صواريخ الاعتراض بسبب ارتفاع تكلفتها وإنتاجها المحدود. ويشكل هذا النقص ضغطًا على ميزانيات الدول المشاركة، خصوصًا مع استمرار الهجمات الإيرانية المستمرة. وأظهرت التحليلات أن تكلفة الدفاع أعلى بكثير من الهجوم، حيث تُعد صواريخ إيران منخفضة التكلفة نسبيًا مقارنة بصواريخ باتريوت وثاد الدفاعية التي تكلف ملايين الدولارات لكل طلقة.
على الصعيد الاقتصادي، أدى التوتر في مضيق هرمز إلى رفع أسعار النفط عالميًا، ما يهدد تدفق الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية. كما أثر توقف منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، والتي تمثل نحو 20% من شحنات الغاز العالمية، على استقرار الأسواق ورفع الأسعار. في المقابل، يبدو أن بعض اللاعبين استفادوا من الفوضى، حيث عززت روسيا وشركات النفط الغربية قدرتها المالية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
من جهة أخرى، سلطت الأزمة الضوء على فرص التحول إلى الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري غير المستقر. أما الصين، فاتبعت سياسة الصبر الاستراتيجي، مستندة إلى احتياطيات ضخمة من النفط، وتحركت بحذر، محافظة على دورها كقوة عالمية دون الانخراط المباشر في النزاع، مع مراقبة تطورات الصراع عن كثب.
هذه الحرب، رغم كونها قصيرة المدى حتى الآن، تحمل تداعيات بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي، الأمن الدولي، وأسواق الطاقة، وتشير جميع المؤشرات إلى استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية في الأسابيع المقبلة.