أفاد متعاملون أوروبيون بأن الجزائر طرحت مناقصة دولية جديدة لشراء شحنة من قمح الطحين اللين في إطار جهودها المستمرة لتأمين احتياجاتها من الحبوب، وذلك وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر في سوق الحبوب الأوروبي.
وبحسب المتعاملين، فإن المناقصة تتضمن طلبًا اسميًا لشراء نحو 50 ألف طن من القمح اللين، وهي كمية تعد محدودة مقارنة ببعض المناقصات السابقة التي كانت تطرحها الجزائر لاستيراد القمح بكميات أكبر. ويرى مراقبون أن تخصيص الشحن إلى ميناءين فقط يشير عادة إلى نية شراء كمية محدودة في هذه المرحلة.
وتعد الجزائر من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الخبز والمنتجات الغذائية المصنوعة من القمح.
آخر موعد لتقديم العروض
وحددت الجهات المسؤولة عن المناقصة يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 كآخر أجل لتقديم عروض الأسعار من قبل الشركات والموردين الدوليين الراغبين في المشاركة. كما أشارت المعلومات إلى أن العروض المقدمة ستظل سارية حتى يوم الأربعاء 11 مارس 2026، ما يمنح السلطات الجزائرية وقتًا إضافيًا لمراجعة العروض واختيار الأنسب منها.

ووفق تفاصيل المناقصة، سيتم شحن القمح على عدة مراحل زمنية تمتد من شهر أفريل إلى نهاية شهر جوان 2026، وذلك على النحو التالي:
من 1 إلى 15 أفريل
من 16 إلى 30 أفريل
من 1 إلى 15 ماي
من 16 إلى 31 ماي
من 1 إلى 15 جوان
من 16 إلى 30 جوان
ويأتي هذا الجدول الزمني في إطار تنظيم عمليات التوريد بشكل تدريجي لتلبية احتياجات المطاحن الجزائرية بشكل مستمر دون حدوث نقص في المخزون.
مصادر التوريد المحتملة
تشير التقديرات إلى أن القمح المطلوب قد يأتي في الغالب من الأسواق الأوروبية التي تعد المورد الرئيسي للقمح إلى الجزائر، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي تتمتع بقرب جغرافي وتكلفة شحن أقل مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
كما أوضحت المعلومات أن القمح في حال كان مصدره من أمريكا الجنوبية أو أستراليا، فإن عملية الشحن يجب أن تتم قبل الموعد المحدد في الجدول الزمني بشهر كامل، وذلك بسبب طول مدة النقل البحري من تلك المناطق إلى الموانئ الجزائرية.
الموانئ المعنية بالاستلام
وحددت المناقصة تسليم شحنات القمح في ميناء مستغانم أو ميناء تنس أو كليهما، وهما من الموانئ الجزائرية المستخدمة في استقبال واردات الحبوب وتوزيعها لاحقًا على المطاحن المحلية.
ويرى خبراء في أسواق الحبوب أن مثل هذه المناقصات تعكس سياسة الجزائر الرامية إلى تنويع مصادر استيراد القمح وضمان استقرار الإمدادات الغذائية، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها السوق العالمي للحبوب نتيجة العوامل المناخية والاقتصادية والجيوسياسية.
كما تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الحكومة الجزائرية للحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ من الحبوب لتأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار أسعار المنتجات الغذائية الأساسية للمواطنين.