وجّهت «الصين»، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في «الشرق الأوسط»، مُؤكّدة أن التصعيد العسكري الحالي «لا يصب في مصلحة أحد»، وأن اللجوء للقوة لن يُؤدي إلا إلى «تأجيج الكراهية وتوسيع رُقعة الصراع».
خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الأحد، على هامش دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، أكّد وزير الخارجية الصيني «وانغ يي»، أن هذه الحرب «كان ينبغي ألا تندلع أصلاً»، مُشددًا على أن السلاح ليس السبييل لحل المشاكل المُعقّدة. ودعا إلى وقف العمليات العسكرية «فورًا» لمنع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل لا يُمكن السيطرة عليه.
شدد الوزير الصيني على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة إيران وكافة دول الخليج وأمنها ووحدة أراضيها، مُحذّرًا من أي انتهاك لهذه الثوابت.
وقال وانغ بوضوح: «شعوب الشرق الأوسط هم أصحاب المنطقة الحقيقيون، وهم وحدهم من يملك الحق في تقرير شؤونها»، في إشارة صريحة لرفض التدخلات الخارجية.
طالب وانغ يي، الدول الكبرى بـ«إعلاء شأن العدالة» والمساهمة الإيجابية في إرساء السلام بدلاً من تأجيج النزاع.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع موقف مُوحد بين (بكين وموسكو) يرفض بشكل قاطع سياسات «الإطاحة بالسلطات الشرعية» في الدول ذات السيادة، وهو الموقف الذي تبلور بوضوح مع تصاعد الأحداث في إيران.
وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة، أعلنت «بكين» عزمها إرسال مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط للقيام بجهود وساطة مُكثفة، مُحذّرة من أن استمرار النزاع يُهدد أمن واستقرار العالم أجمع.
أتم الأسبوع الأول من «الحرب العسكرية الكبرى» فصوله، مُخلفًا وراءه مشهدًا دوليًا مُرتبكًا؛ فبينما فرضت الآلة العسكرية واقعًا ميدانيًا جديدًا بضربات استهدفت مراكز القرار في «طهران»، لا تزال الرؤية السياسية للنصر «غائبة» في «واشنطن»، وسط استمرار «التحدي الإيراني» الذي وسّع رُقعة المعركة إقليميًا، مما رفع تكلفة الصراع الاقتصادية والبشرية.
بدأت الحرب قبل (12 ساعة) من موعدها المُحدد، إثر معلومات استخباراتية عاجلة أكّدت نقل اجتماع كبار القادة الإيرانيين إلى صباح السبت الماضي. أطلقت إسرائيل وابلاً من صواريخ «كروز» والباليستية الأسرع من الصوت، لتسوي المجمع الحكومي الأهم وسط طهران بالأرض. أسفرت الضربة عن مقتل المرشد الأعلى «علي خامنئي» ونخبة من قادة الاستخبارات والعسكر، مما ترك البلاد في حالة صدمة قيادية مُؤقتة.
رغم النجاح العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن جانب مُظلم للضربة؛ فقد تسببت أيضًا في مقتل مجموعة من المسؤولين الإيرانيين الذين كان يُراهن عليهم البيت الأبيض كـ «براجماتيين» يُمكن التفاوض معهم لإنهاء الصراع سريعًا. وبمقتل هؤلاء، فقدت واشنطن «قنوات الاتصال» المُمكنة داخل بنية النظام، مما عقد مسارات الحل السياسي.
اتسم الموقف الأمريكي بـ«التذبذب الحاد»؛ ففي غضون أيام، انتقل الرئيس ترامب من الدعوة لانتفاضة شعبية للإطاحة بالنظام، إلى التصريح بعدم اكتراثه بمستقبل إيران السياسي، لينتهي به الأمر يوم الجمعة بإعلان رغبته في التدخل المباشر لاختيار «الزعيم القادم»، مُشترطًا «الاستسلام غير المشروط» والمعاملة بإنصاف.
على الجانب الآخر، ورغم القصف «المُنهك»، لا تزال بنية الدولة الإيرانية قائمة. وأطلق المسؤولون الإيرانيون على استراتيجيتهم لمواجهة القوة الأمريكية الساحقة اسمًا رمزيًا هو «عملية الرجل المجنون»، والتي تعتمد على رفع تكلفة الحرب وإطالة أمدها لإجبار واشنطن وتل أبيب على التراجع، مع توسيع رُقعة المعركة إقليميًا لإيقاع خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية والإسرائيلية.
لم تتوقف تداعيات الأسبوع الأول من المواجهة عند حدود الانفجارات العسكرية في طهران، بل امتدت شظاياها لتضرب «مفاصل الاقتصاد العالمي»؛ حيث كشفت تقارير البنتاجون أمام الكونجرس عن فاتورة باهظة للعمليات الجوية واللوجستية، قُدرت بنحو (6 مليارات دولار) خلال (7 أيام) فقط، وسط توقعات جمهورية بطلب ميزانيات إضافية ضخمة لاستكمال الحملة.
وعلى وقع أصوات المدافع، قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية أحدثت صدمات اقتصادية عنيفة في الأسواق الدولية، وهو ما يراه مراقبون «لغمًا سياسيًا» قد ينفجر في وجه الرئيس ترامب والحزب الجمهوري؛ فارتفاع تكاليف المعيشة وتذبذب الأسواق يأتيان في «توقيت قاتل» تزامنًا مع عام الانتخابات، مما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق الموازنة بين طموح النصر العسكري والاستقرار الداخلي.
وفي الداخل الأمريكي، بدأت ملامح «شرخ» في الجبهة الداخلية تلوح في الأفق، حيث أظهرت أحدث استطلاعات الرأي «معارضة شعبية واسعة» لهذا الانخراط العسكري المفتوح في الشرق الأوسط. هذا الرفض الجماهيري يضع ضغوطًا إضافية على البيت الأبيض، الذي بات مُطالبًا ليس فقط بتحقيق نتائج ميدانية، بل بإقناع الناخب الأمريكي بجدوى حرب تكلف المليارات وتُهدد استقرار حياته اليومية.
بينما يُراهن «ترامب ونتنياهو» على انهيار النظام من الداخل عبر احتجاجات شعبية لم تحدث بعد، يرى المحللون أن القوة العسكرية «الساحقة» لم تنجح حتى الآن في هندسة واقع سياسي جديد. ومع غياب «المعتدلين» داخل طهران وتصلُّب موقف القادة العسكريين الجُدد، يستعد العالم لأسابيع ربما أطول من نزاع محفوف بالمخاطر والنتائج غير المتوقعة.