حوض النيل

تحالف البرهان والإسلاميين يثير جدلاً حول مستقبل السلطة في السودان

السبت 07 مارس 2026 - 07:05 م
هايدي سيد
الأمصار

مع استمرار الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، تتزايد التساؤلات السياسية والإعلامية حول طبيعة العلاقة بين قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والتيارات الإسلامية التي تقاتل إلى جانب الجيش، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن دعم عسكري من إيران لبعض هذه المجموعات. 

ويرى محللون أن هذا التقارب قد يشكل تحالفًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا في مستقبل الحكم في البلاد بعد انتهاء الصراع.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين البرهان والتيار الإسلامي ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى سنوات طويلة داخل المؤسسة العسكرية السودانية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير الذي استمر في السلطة لثلاثة عقود قبل الإطاحة به عام 2019. 

وخلال تلك الفترة تشكلت شبكة واسعة من الضباط والقيادات المرتبطة بالحركة الإسلامية داخل الجيش ومؤسسات الدولة.

ويشير محللون سياسيون إلى أن هذه الشبكة ظلت حاضرة داخل مؤسسات السلطة حتى بعد سقوط نظام البشير، حيث صعد العديد من الضباط الذين عملوا في تلك المرحلة إلى مواقع قيادية داخل المؤسسة العسكرية. 

ويقول بعض الخبراء إن الحديث عن قطيعة كاملة بين القيادة العسكرية الحالية والتيار الإسلامي يتجاهل طبيعة هذه الروابط التاريخية داخل الدولة السودانية.

ويعتبر بعض الباحثين أن انقلاب أكتوبر 2021 في السودان الذي أنهى الشراكة بين العسكريين والقوى المدنية، مثّل نقطة تحول مهمة في إعادة ترتيب موازين القوى داخل البلاد. 

فقد سمح ذلك الحدث، وفق تقديرات سياسية، بعودة نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، ولكن هذه المرة تحت قيادة عسكرية جديدة يقودها البرهان.

ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، انضمت مجموعات إسلامية مسلحة إلى القتال إلى جانب الجيش.

ومن أبرز هذه المجموعات كتيبة البراء بن مالك، إضافة إلى تشكيلات أخرى تضم عناصر مرتبطة بالنظام السابق. ويرى محللون أن مشاركة هذه المجموعات لم تكن مجرد دعم عسكري مؤقت، بل أصبحت جزءًا من التحالف السياسي والعسكري الذي يتشكل حول الجيش خلال الحرب.

ويعتقد بعض الخبراء أن الحرب منحت البرهان فرصة لإعادة تشكيل تحالف السلطة الذي كان قائمًا خلال عهد البشير، لكن بصيغة مختلفة يكون فيها قائد الجيش في موقع القيادة الأول داخل الدولة. 

كما يرى محللون أن القيادة العسكرية قد تعتمد على التنظيمات الإسلامية باعتبارها قاعدة سياسية وتنظيمية قادرة على دعم السلطة في مرحلة ما بعد الحرب.

في المقابل، أثارت التقارير التي تحدثت عن علاقات بين بعض التيارات الإسلامية داخل الجيش السوداني وإيران جدلاً واسعًا، خاصة بعد ورود معلومات عن حصول الجيش على طائرات مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد" استخدمت في المعارك. ويقول خبراء عسكريون إن هذه الطائرات لعبت دورًا مهمًا في تغيير طبيعة العمليات العسكرية في بعض الجبهات.

ورغم ذلك، أكد البرهان في تصريحات رسمية أن السودان لا يعتزم الانخراط في أي صراعات إقليمية، وأن بلاده تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف. 

إلا أن بعض المراقبين يرون أن الواقع الميداني أكثر تعقيدًا من التصريحات السياسية، خصوصًا في ظل وجود قنوات اتصال قديمة بين الخرطوم وطهران تعود إلى سنوات سابقة.

ويرى محللون أن مستقبل النظام السياسي في السودان قد يتحدد إلى حد كبير بنتيجة الحرب الحالية، وكذلك بطبيعة التحالفات التي تتشكل داخل معسكر السلطة. 

فإذا تمكن الجيش من تثبيت سيطرته بدعم من التيار الإسلامي، فقد يتجه السودان إلى نموذج حكم يجمع بين القيادة العسكرية والقوى الإسلامية، وهو نموذج يشبه إلى حد كبير النظام الذي حكم البلاد بين عامي 1989 و2019، ولكن بقيادة مختلفة.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يحذر مراقبون من أن استمرار الحرب وتزايد التدخلات الإقليمية قد يدفع السودان إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار، ما يجعل مستقبل البلاد مرهونًا ليس فقط بنتائج المعارك العسكرية، بل أيضًا بالتحالفات السياسية التي تتشكل داخل مراكز السلطة.