دراسات وأبحاث

رمضان في الكويت.. شهر التراحم والعادات الأصيلة

الجمعة 06 مارس 2026 - 05:46 م
مريم عاصم
رمضان في الكويت
رمضان في الكويت

لكل بلد عاداتها وتقاليدها الخاصة بها للاحتفال بالأعياد والمواسم المختلفة وخصوصًا في شهر رمضان الذى يعتبر من أهم شهور السنة ويتميز بالخير والتجمعات والود بين الناس، وفى دولة الكويت لهم طقوس خاصة بشهر رمضان من أزياء تقليدية وأطباق شعبية واحتفالات رمضانية خاصة.

ومن العادات المرتبطة بالشهر الكريم فى الكويت احتفال الناس يوميًا عند غروب الشمس بانطلاق مدفع الإفطار، حيث يجتمعون بكثافة قرب مكان المدفع منذ العصر، وعندما ينطلق يهلّلون ويزغردون، وقرب مكان المدفع يقع سوق المباركية التراثى قبلة الكويتيين فى الشهر الفضيل، إذ يزدحم بالرواد من كل الجنسيات، ويتحول إلى ملتقى يجمع الأهل والأصدقاء.

إذ يتميز رمضان في الكويت بالديوانيات التي تجمع مجالس الكويتيين وتكون عامرة بالرواد وتقام فيها حفلات الإفطار الجماعي الذي يعمر بمناسف الأرز واللحم والسمك وهريس القمح والتشريب واللحم والمجبوس، وغيرها من الأكلات الكويتية. 

 

وفي الديوانيات يتسامر الحضور وتدور النقاشات حول القضايا التي تمس حياتهم اليومية، وتجرى بعض المسابقات الخفيفة بينهم فتضفي على الأجواء متعة ومرحاً.

تقاليد رمضانية في الكويت 

وتعتبر «الغبقة الرمضانية» إحدى العادات العريقة والتراثية لأهل الكويت، وترتبط فقط بشهر رمضان المبارك، وهي متوارثة من جيل إلى جيل، وتحظى باهتمام بالغ، خصوصاً أنها تعزز أواصر الترابط بين أبناء المجتمع، وتكون عبارة عن حفلات ضخمة تقام بعد صلاة التراويح في الفنادق والصالات الفخمة، حيث يحضرها حشد كبير من الرواد الذين تدور بينهم الأحاديث على أنواعها، إلى ساعات متقدمة من الليل، وتقدم أطباق خاصة تعرف بـ«الغبقة» وتختلف شكلا ونوعا عما يتم تقديمه في الوقت الحاضر من وجبات دسمة في ساعة متقدمة، أما في الماضي فكانت الغبقة تقدم قبل العاشرة ليلا، وهي تحتوي على أصناف شعبية خفيفة مثل الباجلا والنخي والمحلبية وخبز الرقاق، إضافة إلى تشكيلة منوعة من الحلويات الشعبية مثل الزلابية واللقيمات والغريبة.

ليالي القرقيعان 

 

من مباهج شهر رمضان الفضيل ليالي القرقيعان الثلاث (13، 14، 15)، يخرج الصبية ذكوراً وإناثاً للاحتفال بها، وتقوم ربّات البيوت عادة قبلها بخياطة أكياس القرقيعان للصبية الذكور والإناث، والغالب في كيس الذكور القماش الأبيض. أما الإناث، فيكون غيره من الألوان، والكيس يُصمم ليعلّق في رقبة الصبي أو الصبية.

القرقيعان يتكوّن من المكسرات والحلويات وأحياناً قطع نقدية، أما المكسرات فهي الحَب، والنقل، والبيذان (اللوز) والنخي (الحمص) والبندق، والجوز.

 

الأكلات الكويتية في رمضان

وتعتبر الأكلات الكويتية الرمضانية، من الأطباق الوافرة بالكرم والعطاء، حيث يمتاز الشعب الكويتي بتحضير أشهى الوجبات، ويعد الأرز الكويتي هو رمزها الأشهر من خلال التنوع في «المجابيس».

 

لم تغب سمة التنوع المتعددة من الأكلات الشعبية التي تحضر طوال الأيام في المطبخ الكويتي، ومنها ما يتم تحضيره بشكل خاص في رمضان مثل (التشريب ) (الهريس) و(الجريش) ووجبات الأرز مثل (المجبوس)، وهي أطباق قديمة جداً في البيت الكويتي، وتقدم على مدار العام، لكنها تزدهر على المائدة الرمضانية.

 

 

وتعتبر الحلويات التي يشتهر بها الشعب الكويتي في رمضان، سيدة المائدة بتنوع أطباقها الشعبية رغم تطورها عبر العقود، فالمائدة الكويتية الرمضانية حافظت على أطباقها الشعبية التقليدية رغم التطور مع دخول أصناف مستحدثة.

 

وفي ما يتعلق بالمشروبات تتمسك (الشربت) القديمة بحضورها، وأهمها (الفيمتو) و(البيذان) إلى جانب منتجات الألبان والحلويات وغيرها من المشروبات ذات النكهة المميزة.

وتضم الأطباق الرئيسية المشهورة كأطباق الأرز والهريس والجريش و(التشريب) أصنافاً أخرى من المقبلات والمقالي والحلويات والشوربات.

ويبتعد الكويتيون عن المأكولات البحرية في رمضان بسبب توافرها طوال العام وبأسعار في المتناول بعكس اللحوم الحمراء والدواجن التي يستمتع بأكلها الصائمون على وجبة الإفطار الرمضانية.

وتختلف المأكولات الكويتية وفقاً لليوم والموسم، فأطباق وجبة الإفطار تختلف عن (الغبقة) أو وجبة السحور، وتختلف في بداية رمضان عن أيامه الأخيرة أو أيام العيد، كما انها تختلف نسبياً إن كان شهر رمضان يقع في الصيف أو الشتاء لكنها في جميع الأحوال كانت تضم أصنافاً لا تزدهر السفرة إلا بها ومنها أنواع الكبب والسمبوسة والحلويات مثل (المحلبية) و(الجلي) وأنواع (الشربت) و(خبز العروق) والسمبوسة وانواع الكبب المختلفة وحتى أطباق الأرز الشهية مثل (المجبوس) و(المشخول).

الحلويات الشعبية

أما الحلويات، فهناك حلويات شعبية قديمة مازالت مفضلة حتى اليوم مثل (اللقيمات) و(صب القفشة) و(المحلبية) إلا أنها أصبحت بنكهات وطرق مستحدثة وغير تقليدية منها (الموهيتو) الذي يتم إضفاء الصبغة الرمضانية عليه، فتم استحداث (موهيتوالبيذان) و (موهيتو قمر الدين)، إضافة إلى عصائر الفاكهة وصبغها بنكهات رمضانية مثل (شربت البيذان) إلى جانب الشوربة التي تعد طبقا أساسياً في مائدة الإفطار الرمضانية، كما أن هناك العديد من أنواع الشوربات الشهيرة مثل شوربة العدس، شوربة الخضار، شوربة الدجاج، وشوربة اللحم.