كشف الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، عن ملامح الاستراتيجية الأمريكية المُقبلة، مُؤكّدًا أن الأولوية القصوى حاليًا هي «إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران»، قبل البدء في وضع «خطة عمل» شاملة بشأن «الملف الكوبي».
وخلال فعالية بالبيت الأبيض، يوم الخميس، وجّه ترامب حديثه لوزير خارجيته، «ماركو روبيو»، مُشيدًا بجهوده الدبلوماسية قائلاً: «ماركو، أنت تقوم بعمل رائع فيما يتعلق بكوبا، وما يحدث هناك أمر مُذهل، لكننا نُريد إنهاء العمليات ضد إيران أولاً».
تابع ترامب حديثه المُوجّه لـ «روبيو» الذي ينحدر من أصول كوبية بلمحة عاطفية وسياسية، مُشيرًا إلى أن مسألة عودته مع العديد من الشخصيات البارزة إلى كوبا هي «مسألة وقت فقط».
وأضاف الرئيس الأمريكي بلهجة تفاؤلية: «نأمل ألا تبقى هناك طويلاً، فنحن نُريد عودتك إلينا»، في إشارة واضحة إلى نية واشنطن إحداث تغيير جذري في «المشهد الكوبي» عقب استقرار الأوضاع على الجبهة الإيرانية.
فيما يخص «الشأن الفنزويلي»، أعرب ترامب عن ثقته التامة باستقرار الأوضاع هناك، مُشيدًا بالتعاون مع الرئيسة المنتخبة «ديلسي رودريغيز».
وأكّد دونالد ترامب أن «الشراكة الاقتصادية» بين البلدين تشهد طفرة غير مسبوقة، قائلًا: «نحن نحصل حاليًا على مئات الملايين من براميل النفط الفنزويلي، ونُرسلها إلى هيوستن ومراكز التكرير الأخرى، وفي المقابل نُرسل لهم أموالًا تفوق بكثير ما كسبوه في السنوات الماضية»، وهو ما اعتبره الرئيس الأمريكي نجاحًا كبيرًا لفريقه الدبلوماسي والاقتصادي.
تصعيد أمريكي جديد يطلُّ برأسه من بوابة «الملف الكوبي»، بعد أن وقّع الرئيس «دونالد ترامب»، أمرًا تنفيذيًا بإعلان «حالة طوارئ وطنية ضد كوبا»، بدعوى تهديدها للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
ويستند القرار إلى اتهام «كوبا» بدعم روسيا والصين وإيران وجماعات مصنّفة على لوائح الإرهاب مثل «حماس وحزب الله اللبناني»، وإيواء قدرات استخباراتية وعسكرية مُعادية، إلى جانب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وقمع الحريات ودعم أنشطة تهدد استقرار المنطقة.
يُجيز الأمر التنفيذي فرض «رسوم جمركية إضافية» على واردات أي دولة تُزوّد كوبا بالنفط، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع تكليف وزارتي التجارة والخارجية بحصر الدول المعنية وتطبيق النظام الجمركي.
كما يمنح القرار الرئيس صلاحية تعديل الإجراءات أو تشديدها أو تخفيفها بحسب سلوك «كوبا» أو ردود فعل الدول الأخرى، مع إلزام الإدارة بمراقبة التطورات ورفع تقارير دورية إلى الكونغرس.
وكان «ترامب»، قد قال يوم الثلاثاء، خلال زيارة لولاية إيوا، إن «كوبا الاشتراكية على حافة الانهيار».
يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من «تشديد السياسة الأمريكية تجاه هافانا»، في إطار تصعيد أوسع في الخطاب والإجراءات الأمريكية في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.
يُذكر أن العلاقات بين «هافانا وواشنطن» تشهد توترات منذ عقود، وتُواجه «كوبا» حاليًا أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثورة فيدل كاسترو 1959، كما أنها تُعاني من نقص الوقود.
في رسالة نارية تتجاوز حدود الدبلوماسية، وجّه رئيس كوبا، «ميغيل دياز كانيل بيرموديز»، خلال تفقده تدريبات عسكرية، تحذيرًا صارمًا إلى «الولايات المتحدة»، مُؤكّدًا أن أي عدوان على بلاده «لن يمر دون ردّ قاسٍ»، وأن «هافانا مُستعدة للدفاع عن سيادتها مهما كانت التكاليف».