لقي اثنان من أفراد القوات الجوية في الجيش الجزائري مصرعهما، فيما أصيب أربعة آخرون بجروح متفاوتة، إثر تحطم طائرة نقل عسكرية صغيرة عقب إقلاعها مباشرة من إحدى القواعد الجوية جنوب العاصمة الجزائرية.
وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان رسمي صدر الخميس، أن الحادث وقع منتصف نهار الخامس من مارس 2026، عندما تحطمت طائرة نقل عسكرية من طراز BE 1900 بعد إقلاعها مباشرة من مدرج القاعدة الجوية بوفاريك الواقعة ضمن الناحية العسكرية الأولى، وهي إحدى أهم القواعد الجوية التابعة للجيش الجزائري.
وأوضح البيان أن الطائرة كان على متنها طاقم مكوّن من ستة أفراد من القوات الجوية الجزائرية، مشيرًا إلى أن الحادث أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم، بينما تعرض الأربعة الآخرون لإصابات متفاوتة الخطورة.
وأكدت وزارة الدفاع الجزائرية أنه جرى نقل المصابين بشكل عاجل إلى المستشفى المركزي للجيش الجزائري لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، في ظل متابعة دقيقة من الجهات العسكرية المختصة للحالة الصحية للمصابين.
وأشار البيان إلى أن السلطات العسكرية الجزائرية باشرت فور وقوع الحادث إجراءات التحقيق لمعرفة الأسباب والملابسات التي أدت إلى سقوط الطائرة العسكرية، وذلك في إطار البروتوكولات المعمول بها داخل القوات المسلحة الجزائرية في مثل هذه الحوادث.
ويأتي هذا التحقيق بهدف تحديد العوامل الفنية أو التشغيلية التي قد تكون تسببت في الحادث، سواء كانت مرتبطة بالجوانب التقنية للطائرة أو بظروف الطيران أثناء الإقلاع، إضافة إلى مراجعة الإجراءات التشغيلية المتبعة في القاعدة الجوية.

وتعد قاعدة بوفاريك الجوية الواقعة جنوب العاصمة الجزائرية واحدة من أهم القواعد العسكرية في الجزائر، حيث تُستخدم في العديد من العمليات الجوية العسكرية وعمليات النقل والإمداد التابعة للقوات المسلحة الجزائرية.
ولم تكشف وزارة الدفاع الجزائرية حتى الآن عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بطبيعة المهمة التي كانت الطائرة العسكرية تنفذها قبل وقوع الحادث، كما لم تُعلن عن هوية الضحايا أو المصابين في انتظار استكمال التحقيقات الرسمية.
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان واحدة من أسوأ الكوارث الجوية العسكرية في تاريخ الجزائر، والتي وقعت في أبريل 2018، عندما تحطمت طائرة نقل عسكرية تابعة للجيش الجزائري بعد إقلاعها مباشرة من القاعدة الجوية نفسها في بوفاريك.
وقد أسفرت تلك الكارثة حينها عن مقتل 257 شخصًا، كان معظمهم من العسكريين الجزائريين وأفراد عائلاتهم، في حادثة شكلت صدمة كبيرة للرأي العام في الجزائر، واعتُبرت أكبر مأساة جوية تشهدها البلاد.
ومنذ ذلك الحين، كثفت السلطات العسكرية الجزائرية إجراءاتها المتعلقة بالسلامة الجوية وتطوير أنظمة الصيانة والتشغيل داخل القوات الجوية، بهدف تقليل احتمالات وقوع حوادث مماثلة وضمان أعلى مستويات الأمان في العمليات الجوية العسكرية.
ومن المنتظر أن تكشف نتائج التحقيقات التي فتحتها وزارة الدفاع الجزائرية عن الأسباب الحقيقية وراء تحطم الطائرة العسكرية الأخيرة، وما إذا كان الحادث ناجمًا عن خلل فني أو عوامل أخرى تتعلق بظروف التشغيل أو الطيران.