جيران العرب

بيان خليجي أوروبي يدعو إيران لوقف هجماتها فورًا

الخميس 05 مارس 2026 - 06:41 م
هايدي سيد
الأمصار

أدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات التي اتُهمت إيران بتنفيذها ضد دول الخليج، مطالبين بوقفها فورًا، ومؤكدين أن هذه الهجمات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.

وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع استثنائي عقد، الخميس، في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث ناقش وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد الأخير المرتبط بإيران، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية.

وأكد البيان أن الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت دول الخليج تعد غير مبررة وتشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، مشددًا على ضرورة توقفها فورًا لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة التي تشهد توترات متزايدة خلال الفترة الأخيرة.

وترأس وفد مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع وزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، بصفته رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، كما شارك في الاجتماع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي إلى جانب وزراء خارجية الدول الأعضاء.

في المقابل، ترأست وفد الاتحاد الأوروبي الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، بمشاركة دوبرافكا شويكا وعدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وخلال الاجتماع، شدد الوزراء على الحق المشروع لدول مجلس التعاون الخليجي في الدفاع عن نفسها، سواء بشكل فردي أو جماعي، استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تمنح الدول حق الرد والدفاع في حال التعرض لهجمات مسلحة.

كما أكد البيان أن لدول مجلس التعاون الخليجي الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها والدفاع عن أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، بما يسهم في إعادة الاستقرار إلى المنطقة والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وناقش الوزراء كذلك حجم الأضرار التي خلفتها الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت مدنية وبنية تحتية في بعض دول الخليج، بما في ذلك منشآت نفطية ومرافق خدمية ومناطق سكنية، وهو ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة وتهديد مباشر لحياة المدنيين وسلامتهم.

وفي هذا السياق، اتفق الجانبان الخليجي والأوروبي على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل إلى حلول دائمة للأزمة، والعمل على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، إضافة إلى وقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والتقنيات العسكرية التي قد تهدد أمن المنطقة والعالم.

كما دعا البيان إيران إلى وقف ما وصفه بالأنشطة المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، مؤكدًا ضرورة التزام طهران بالقانون الدولي واحترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى وقف أعمال العنف التي تستهدف شعبها.

وفي جانب آخر، شدد الوزراء على أهمية الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، والتي تعود إلى اتفاقية التعاون الموقعة عام 1988، وتم تجديد التأكيد عليها خلال قمة بروكسل التي عقدت في أكتوبر عام 2024.

وأكد الطرفان التزامهما المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، إلى جانب الالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، والعمل على تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

كما أعاد الاتحاد الأوروبي التأكيد على تضامنه مع دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التهديدات الأمنية الراهنة، مشيرًا إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلها الجانبان قبل وقوع الهجمات، بالإضافة إلى التزام دول الخليج بعدم استخدام أراضيها لشن أي هجمات ضد إيران.

وأشاد البيان بالدور الذي تلعبه سلطنة عمان في دعم جهود الحوار والدبلوماسية، باعتبارها أحد المسارات المهمة التي يمكن أن تسهم في تهدئة التوترات وإيجاد حلول سياسية للأزمات في المنطقة.

وتطرق الوزراء أيضًا إلى أهمية حماية الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، مؤكدين ضرورة ضمان حرية الملاحة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية واستقرار أسواق الطاقة الدولية.

وأشار البيان إلى أهمية العمليات البحرية التي يقودها الاتحاد الأوروبي، مثل عملية "أسبيدس" وعملية "أتالانتا"، في حماية الممرات البحرية الدولية وضمان استمرار حركة التجارة العالمية دون اضطرابات.

وفي ختام البيان، أعرب الاتحاد الأوروبي عن تقديره للدول الخليجية لما قدمته من دعم ومساعدة لمواطني الاتحاد الأوروبي الموجودين على أراضيها، مؤكدًا استمرار التنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي لضمان مغادرة المواطنين الأوروبيين بشكل آمن، في ظل الظروف الإقليمية الحساسة التي تمر بها المنطقة.