دعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي ونظيرته وزيرة خارجية رومانيا أوانا تويو جميع أطراف الصراع في منطقة الشرق الأوسط إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، واحترام أحكام القانون الدولي، والعمل على حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، في ظل التصعيد العسكري المتواصل الذي تشهده المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع رسمي عُقد في العاصمة البولندية وارسو، حيث ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على الأمن الأوروبي والدولي، إضافة إلى سبل التنسيق المشترك لحماية مواطني البلدين المتواجدين في مناطق التوتر.

وأكد وزير خارجية بولندا أن بلاده تعلن تضامنها مع عدد من الدول العربية التي تأثرت بتداعيات التصعيد رغم عدم كونها طرفًا مباشرًا في النزاع، وهي قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وسلطنة عمان، مشددًا على أن استقرار هذه الدول يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار منطقة الشرق الأوسط ككل.
وأشار سيكورسكي إلى أن الحكومة البولندية تضع سلامة مواطنيها المقيمين أو المتواجدين في الشرق الأوسط على رأس أولوياتها، لافتًا إلى أن السفارات والبعثات الدبلوماسية البولندية تتابع التطورات الميدانية بشكل مستمر، وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن الرعايا، سواء عبر تحديث خطط الطوارئ أو تقديم الإرشادات اللازمة لهم.
كما تطرق الوزير البولندي إلى التأثير المحتمل لتصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدًا أن العواقب لا تزال غير واضحة، إلا أن أي اضطراب واسع النطاق قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي، ويؤثر على مسارات الوساطة والدعم العسكري والسياسي المرتبط بالأزمة الأوكرانية.
من جانبها، أكدت وزيرة خارجية رومانيا أن بلادها تشارك بولندا القلق ذاته حيال التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، موضحة أنها ناقشت مع نظيرها البولندي آليات التعاون الثنائي لضمان تقديم الدعم القنصلي اللازم للمواطنين الرومانيين والبولنديين في المنطقة، وتعزيز التنسيق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن أي خطوات محتملة.
ويأتي هذا الموقف المشترك في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، بما قد ينعكس سلبًا على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل الإمداد، وحركة الملاحة الدولية، فضلًا عن تداعياته الإنسانية المحتملة. ويرى مراقبون أن الدعوات الأوروبية لضبط النفس تعكس حرصًا متزايدًا على تجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تتجاوز حدود المنطقة وتؤثر على الاستقرار العالمي.