حوض النيل

تغريدة لماكرون تشعل جدلاً في السودان

الأربعاء 04 مارس 2026 - 10:06 ص
هايدي سيد
الأمصار

أثارت تغريدة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر حسابه الرسمي على منصة إكس (تويتر سابقًا) موجة واسعة من الجدل في السودان، بعدما أرفق خريطة اعتبرها كثير من المتابعين “قديمة”، إذ أظهرت السودان كدولة واحدة تشمل أراضي جنوب السودان، وفق الحدود المعتمدة قبل التاسع من يوليو عام 2011، وهو تاريخ إعلان استقلال جنوب السودان رسميًا عن السودان.

 


التفاعل مع التغريدة كان لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض المعلقين أن هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا النوع من الخرائط، فيما تداول آخرون صورة المنشور مرفقة بتعليقات ساخرة، ووجوه ضاحكة، تعبيرًا عن استغرابهم من ظهور خريطة لا تعكس الواقع الجغرافي والسياسي القائم منذ أكثر من عقد.
ورغم الانتقادات، أوضح ماكرون في سياق منشوره أن الخريطة لم تكن مخصصة للإشارة إلى حدود سياسية بعينها، ولم تتضمن تسمية مباشرة للسودان، بل كانت تمثيلاً عامًا للممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا. وأكد أن الهدف من التغريدة هو تسليط الضوء على تحرك فرنسي لبناء تحالف دولي “يسعى بجميع الوسائل، بما في ذلك العسكرية، إلى إعادة تشغيل وتأمين حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي”.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول، ترافقها فرقاطات وطائرات حربية، للإبحار في البحر المتوسط، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من تداعيات التوترات الإقليمية المتنامية.
ويأتي هذا التحرك الفرنسي في ظل تصاعد المواجهة بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المحتمل على أمن الملاحة، خصوصًا في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا.
ويرى مراقبون أن حساسية السودانيين تجاه مسألة الحدود ترتبط بالتجربة التاريخية لانفصال جنوب السودان عام 2011، وهو حدث شكّل تحولًا سياسيًا وجغرافيًا كبيرًا في المنطقة. لذلك فإن أي تمثيل بصري يُظهر البلاد بحدود ما قبل الانفصال قد يُفهم باعتباره تجاهلاً لواقع سيادي قائم، حتى وإن كان الهدف منه تقنيًا أو جغرافيًا عامًا.
وفي ظل التوترات الراهنة في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من تداعيات أوسع قد تمس الأمن البحري العالمي، وسلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، وهو ما يفسر التحركات العسكرية والديبلوماسية المتسارعة من قِبل القوى الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا.