جيران العرب

نيويورك تايمز: مواجهة ترامب لإيران أخطر مقامرة سياسية

الثلاثاء 03 مارس 2026 - 04:16 م
هايدي سيد
الأمصار

اعتبرت صحيفة The New York Times الأمريكية أن قرار الرئيس الأمريكي Donald Trump الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران يمثل أكبر مقامرة سياسية خلال مسيرته في البيت الأبيض، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ومقتل جنود أمريكيين، وارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما ينذر بتداعيات سياسية واقتصادية قد تمتد آثارها إلى الداخل الأمريكي.

وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد يتحول إلى عبء انتخابي ثقيل على الحزب الجمهوري في الاستحقاقات المقبلة، خاصة إذا طال أمد الصراع أو تفاقمت انعكاساته الاقتصادية، سواء من حيث التضخم أو اضطراب أسواق الطاقة. ولفتت إلى أن أي تصعيد إضافي قد يضع الإدارة الأمريكية الحالية أمام اختبار صعب يتعلق بإدارة الحرب وتبعاتها الاستراتيجية.

وفي السياق ذاته، كشف استطلاع رأي أجرته شبكة CNN الأمريكية عن اتساع الانقسام داخل الشارع الأمريكي بشأن الضربات العسكرية ضد إيران.

وأظهر الاستطلاع أن 59% من الأمريكيين يعارضون العملية العسكرية، مقابل 41% يؤيدونها، مع تسجيل نسبة رفض قوية تعادل ضعف نسبة التأييد القوي، وهو ما يعكس حالة من القلق الشعبي إزاء الانخراط في صراع عسكري جديد بالشرق الأوسط.

كما بيّن الاستطلاع أن 60% من المشاركين لا يثقون في امتلاك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة واضحة للتعامل مع تداعيات الأزمة، ما يعزز المخاوف من غياب رؤية استراتيجية طويلة المدى لإدارة التصعيد. ويشير ذلك إلى أن الإدارة الأمريكية قد تواجه ضغوطًا سياسية متزايدة من الرأي العام، خاصة إذا ما استمرت العمليات العسكرية دون نتائج حاسمة.

على الصعيد الدستوري، أعاد الجدل حول صلاحيات إعلان الحرب إلى الواجهة، حيث رأى 62% من المشاركين في الاستطلاع ضرورة الحصول على موافقة الكونجرس الأمريكي قبل تنفيذ أي عمل عسكري إضافي ضد إيران.

ويعكس هذا الموقف تمسك شريحة واسعة من الأمريكيين بدور السلطة التشريعية في الرقابة على القرارات العسكرية، وفقًا للنظام الدستوري الأمريكي الذي يمنح الكونجرس صلاحية إعلان الحرب.

وفي تطور لافت، أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية في الولايات المتحدة، بعدما أقرّ بأن بلاده نفذت ضربات استباقية ضد إيران استنادًا إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم، وأن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة كانت معرضة لرد إيراني وشيك.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي، حيث أوضح أن الإدارة الأمريكية رأت أن التحرك المبكر يمثل الخيار الأقل كلفة مقارنة بانتظار تصعيد قد يؤدي إلى خسائر أكبر في صفوف القوات الأمريكية. 

وأكد أن القرار استند إلى تقديرات أمنية اعتبرت أن الرد الإيراني المحتمل كان سيستهدف مواقع أمريكية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يضع العلاقات الأمريكية الإيرانية عند مفترق طرق بالغ الحساسية، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتداخل ملفات أمنية معقدة تشمل أمن الخليج وأسواق الطاقة والتحالفات العسكرية. كما أن أي توسع في نطاق المواجهة قد يدفع أطرافًا إقليمية أخرى إلى الانخراط في الصراع، ما يزيد من تعقيد المشهد.

في المحصلة، تبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي وعسكري غير مسبوق، إذ تتقاطع رهانات الأمن القومي مع حسابات الداخل الأمريكي والانتخابات المقبلة، بينما يترقب العالم مسار التصعيد بين واشنطن وطهران وما إذا كان سيتحول إلى مواجهة مفتوحة أم ينجح المسار الدبلوماسي في احتواء الأزمة.