فيديو الأمصار

بالفيديو.. د. رائد العزاوي: الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل محكومة بصراع الإرادات.. وطهران تميل لإطالة أمد المواجهة

الثلاثاء 03 مارس 2026 - 01:16 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

قال الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، إن المشهد الراهن للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ينطوي على رؤيتين متقابلتين؛ الأولى تقوم على تنفيذ عملية ردع مباشرة وسريعة ومكثفة قد تفضي إلى توسيع نطاق المعركة مع إلحاق أكبر قدر من الضرر بالقواعد الإيرانية، فيما تميل الرؤية الثانية، من الجانب الإيراني، إلى إطالة أمد الحرب واستنزاف الخصوم.

 

 

 

وأكد العزاوي، في لقاء على قناة الشرق بلومبرج، أن الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لن يكون بمقدورها الانخراط في حرب طويلة، نظرًا لانعكاساتها المباشرة على أسعار النفط والاقتصاد الأمريكي.

 

وأشار العزاوي، إلى أن السؤال الأهم يتمثل فيمن يمتلك قرار الحسم داخل إيران، خاصة عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما أحدث صدمة واسعة في الداخل الإيراني، ورغم ذلك، فإن بنية النظام في طهران تقوم على هيكل مؤسساتي عنقودي ومعقد امتد لأكثر من أربعة عقود، وفي المقابل، تتجه إيران نحو تكثيف القصف ضد الأهداف العسكرية ومنظومة القبة الصاروخية في إسرائيل، إلى جانب القواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي.

 

وشدد العزاوي على أن إيران تمتلك قوة صاروخية ضخمة، إلا أنها تتعمد عدم استنفادها حاليًا، رغبةً في الاحتفاظ بها كورقة ضغط استراتيجية مستقبلية لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة وتهديد دولها، خصوصًا الخليجية، كما تمتلك طهران مخزونًا استراتيجيًا كبيرًا موزعًا في جبال بعيدة يصعب استهدافها بالصواريخ الباليستية الأمريكية.

 

وعلى المستوى الداخلي، لفت "العزاوي" إلى وجود رؤيتين داخل إيران؛ الأولى يمثلها التيار الإصلاحي، وعلى رأسه الرئيس مسعود بزشكيان، وعلي لاريجاني، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وهو تيار يميل إلى الحفاظ على النظام القائم وتهدئة وتيرة التصعيد العسكري نسبيًا. أما الرؤية الثانية، فتتمثل في مراكز القوة التقليدية الحاكمة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني ومجلس تشخيص مصلحة النظام، وهما الجهتان اللتان تمسكان فعليًا بعقل الدولة، موضحًا أن هذا التيار يرى أن المواجهة جزء من عقيدة عسكرية متجذرة تقوم على سردية “الموت من أجل القضية”، وهي العقيدة التي تبناها المرشد الراحل.

 

ونوه "العزاوي" إلى أن من يعتقد بإمكانية تحالف إيران مع دول الخليج العربي “واهم”، إذ تنظر طهران، وخصوصًا الحرس الثوري، إلى هذه الدول باعتبارها امتدادًا للمحور الأمريكي، حتى وإن كانت بعض الدول، مثل سلطنة عمان، قد بذلت جهودًا لتجنيب إيران أي اعتداء.

 

واستطرد "العزاوي" كاشفًا أن للحرب هدفين رئيسيين لدى صانع القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل، يمثلان في إضعاف القدرة النووية الإيرانية، وشل أذرع طهران في المنطقة، دون أن يكون تغيير النظام هدفًا مباشرًا، موضحًا أن إسرائيل، خلال حرب الأيام الاثني عشر، كانت على بُعد 20 دقيقة فقط من تنفيذ عملية اغتيال ضد خامنئي، إلا أن ترامب آنذاك رأى أن بقاء المرشد قد يفتح نافذة لمفاوضات يمكن أن تؤدي إلى تراجع إيراني في ملفها النووي.

 

وأضاف "العزاوي" أن ترامب ينظر إلى الحرب باعتبارها خيارًا مكلفًا اقتصاديًا، لما قد تسببه من ارتفاع حاد في الأسعار، وهو ما يحمل أبعادًا انتخابية، لا سيما في ظل عام انتخابي يشهد انتخابات للكونجرس الأمريكي، في المقابل، كان هناك تيار داخل الولايات المتحدة يميل إلى دعم توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو حسم عسكري ينهي قدرة إيران النووية.

 

وأردف "العزاوي" بالإشارة إلى احتمالين لمستقبل الحرب، الأول يتعلق بقدرة كل طرف على الصبر وتحمل الضربات المتبادلة لفترة أطول، والثاني يتمثل في مدى قدرة الولايات المتحدة تحديدًا على تحمّل كلفة الاستمرار. 

 

 

أما في الداخل الإيراني، فرغم خروج تظاهرات سابقة، فإنها لم تطالب يومًا بإسقاط المرشد، بل ركزت على الإصلاحات والحريات وتحسين الوضع الاقتصادي، إذ تقوم عقيدة الثورة الإيرانية على أن بقاء المرشد يعني بقاء الثورة، ولكن اليوم، وبعد اغتيال المرشد، لا توجد جهة قادرة على الإمساك بملف التفاوض، إذ لا يزال “ظل المرشد” حاضرًا من خلال الحرس الثوري، بينما تبقى مؤسسة الرئاسة والتيار الإصلاحي في موقع رمزي أقرب إلى “الديكور”، فيما القرار الفعلي بيد الحرس الثوري وحده.

 

كما شدد "العزاوي" في ختام رؤيته، على أنه حتى إذا قرر ترامب التراجع عن الاستمرار في الحرب مقابل وعود إيرانية بفتح المجال أمام استثمارات أمريكية مستقلية داخل إيران، فإنه من المستبعد أن يتراجع نتنياهو عن المضي قدمًا في تلك المواجهة.