رمضان في الأمصار

رمضان في إثيوبيا.. إفطار بالشوارع وأناشيد في مدح الرسول

الثلاثاء 03 مارس 2026 - 05:05 م
عمرو أحمد
رمضان في إثيوبيا
رمضان في إثيوبيا

في مشهدٍ تتعانق فيه الروحانية مع التنوع الثقافي، يتحول شهر رمضان في إثيوبيا إلى لوحة إيمانية فريدة، تعكس حضور المسلمين المتجذر في تاريخ البلاد، وتكشف عن تحولات لافتة في واقعهم الديني والاجتماعي بعد سنوات من التهميش.

 من الإفطارات الجماعية في الشوارع إلى مجالس الذكر في الأرياف، يصنع المسلمون هناك موسمًا استثنائيًا تتداخل فيه العبادة مع العادات المحلية.

يتخذ الاحتفاء بشهر رمضان لدى مسلمي إثيوبيا مظاهر متعددة ترتبط بالتنوع العرقي الكبير في البلاد، فضلًا عما حققه المسلمون خلال السنوات الأخيرة من مكاسب مكنتهم من إقامة الإفطارات الجماعية في الشوارع والميادين داخل المدن، بعد فترات من التضييق والتهميش. 

غير أن لرمضان طابعًا خاصًا في الأرياف، حيث تنتشر مجالس الذكر ومعتكفات قراءة وحفظ القرآن الكريم، إلى جانب الدروس الدينية.

ويؤكد الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، أن المسلمين هناك يجلّون الشهر الفضيل أشد الإجلال. 

ويوضح أن بعض المناطق تعتمد برنامج إفطار شبه ملزم، إذ يُطلب من كل فرد أن يذبح رأسًا من الماشية لإطعام مسكين، إلى جانب تنظيم إفطارات جماعية على مستوى القرى والعائلات والأقارب.

وأشار إلى أن كبار العلماء ودارسي الفقه والحديث في القرى يعتزلون الناس خلال رمضان، ويتفرغون للعبادة والذكر وقراءة القرآن والدعاء وصلاة التراويح والتهجد. 

ويُذكر أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أصبح منذ عام 2022 معترفًا به رسميًا كمؤسسة مستقلة عن الحكومة، تمثل مسلمي إثيوبيا في الداخل والخارج.

 أبرز ما يميز رمضان في إثيوبيا تقليد يُعرف بـ«إلقاء المنظومة»، وهو لون من الشعر والأناشيد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، سُمّي بالمنظومة لكونه يمزج بين العربية ولغات محلية مثل الأمهرية والأورومية والتيغرانية، ويؤدى دون موسيقى، مع الاكتفاء بالتصفيق ودق الطبول في بعض المناطق.

وتُؤلَّف هذه المنظومات على يد علماء الدين والشيوخ، وتُؤدَّى داخل المساجد عقب الصلوات، خصوصًا التراويح، كما تُنشد في المناسبات الدينية وفي الخلاوي، وهي مراكز تحفيظ القرآن في القرى، وتُعرف محليًا باسم «درست».

وتبرز بعض المناطق باحتفائها المميز برمضان، وعلى رأسها المنطقة التي تضم مسجد الملك النجاشي في إقليم تيغراي شمالي البلاد، حيث تُزيَّن المساجد قبل حلول الشهر، وتُضاء محيطاتها بأنوار احتفالية.

وفي عدد من المناطق، يتوجه المسلمون إلى المساجد لأداء صلاة المغرب ثم يعودون إلى منازلهم للإفطار، بينما يحرص سكان القرى، حيث تنتشر المساجد بكثرة، على حمل وجبات إفطارهم معهم لتناولها داخل بيوت الله، في مشهد يعكس روح الجماعة والتآلف التي يكرسها الشهر الكريم.