حوض النيل

اشتباكات السودان تمتد داخل تشاد بعد انسحاب المشتركة ومخاوف من التوسع

الإثنين 02 مارس 2026 - 10:14 ص
نرمين عزت
الأمصار

حذّرت لجنة العمل الإنساني التابعة للتحالف المدني الديمقراطي من أن إغلاق المعابر الحدودية بين السودان وتشاد يعرّض مدينة الطينة لمزيد من التدهور الإنساني، مع استمرار حركة النزوح الناتجة عن القتال في المنطقة.

إغلاق 4 معابر يعيق دخول المساعدات الغذائية والطبية

قالت اللجنة إن إغلاق 4 معابر يعيق دخول المساعدات الغذائية والطبية إلى آلاف الفارين من الاشتباكات، مشيرة إلى أن تراجع الإمدادات الأساسية يفاقم نقص الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية داخل مناطق النزوح. ودعت إلى فتح ممرات آمنة بشكل عاجل وتكثيف التدخل الدولي لمنع تدهور الوضع الإنساني.

من جهة أخرى، قال خبير عسكري إن قرار تشاد إغلاق الحدود مع السودان لن يستمر طويلاً، موضحاً أن السلطات التشادية اتخذت إجراءات مماثلة في السابق قبل إعادة فتح المعابر. 

وأكد إرسال تعزيزات عسكرية إلى الشريط الحدودي لاحتواء التوتر ومنع وقوع اشتباكات جديدة.

أفاد الخبير وفق راديو دبنقا بأن القتال بين القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة من الحركات المسلحة ضد قوات الدعم السريع امتد في بعض مراحله إلى داخل الأراضي التشادية، موضحاً أن وحدات من القوة المشتركة اضطرت للاشتباك من داخل الجانب التشادي بعد تعرضها لهجوم مضاد، وهو ما انعكس سلباً على القوات التشادية المنتشرة على الحدود. وأضاف أن الفاصل الجغرافي بين الجانبين في تلك المنطقة لا يتجاوز وادياً ضيقاً، ما يجعل انتقال الاشتباكات عبر الحدود أمراً سريع الحدوث.

وأشار إلى أن السيطرة الكاملة على الحدود تبدو غير ممكنة بسبب التداخل القبلي في مناطق مثل الطينة وأدري، إضافة إلى امتداد الحدود لمسافات طويلة ووعرة مع السودان وليبيا وأفريقيا الوسطى. وذكر أن التنسيق الأمني بين البلدين كان يعتمد سابقاً على نقاط اتصال محدودة، لكنه يرى صعوبة نشر قوات على طول الحدود في الظروف الحالية.

وأضاف أن الحد من التوتر يتطلب اتفاقات واضحة بين الدول المعنية تقوم على عدم دعم الحركات المسلحة. ولفت إلى أن نشاط التهريب في المنطقة يزيد من صعوبة ضبط الحدود، إذ يعتمد بعض السكان على تهريب المركبات والسلع عبر طرق صحراوية يعرفونها جيداً.

وقال إن وجود مهابط ترابية للطيران في مناطق مثل أبو جبرة والعطرون يتيح إمكانية استخدام طائرات خفيفة في عمليات الإمداد، ما يعقّد جهود الرقابة. وأكد أن إغلاق الحدود بشكل فعلي لا يمكن تحقيقه إلا عبر تفاهمات سياسية وأمنية بين الدول، مشيراً إلى أن التداخل القبلي بين السودان وتشاد كان يمكن أن يكون عامل استقرار لو أُدير بصورة فعالة.

وأوضح أن القبائل العربية في دارفور تمتد جغرافياً إلى تشاد والنيجر ومالي وليبيا، وأن أي صراع ذي طابع قبلي قد يتوسع إقليمياً. وقال إن دخول تشاد في مواجهة مباشرة مع الدعم السريع مستبعد بسبب تركيبة الجيش التشادي، الذي ينتمي جزء كبير من قياداته وأفراده إلى قبائل عربية أو مجموعات لها امتدادات اجتماعية داخل السودان.

وأضاف أن أي توتر بين الدعم السريع والجيش التشادي قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية في تشاد، نظراً للروابط القبلية بين المجموعات المنتشرة على جانبي الحدود. وأشار إلى أن الخطاب الشعبي في المنطقة يصوّر الصراع في كثير من الأحيان باعتباره مواجهة بين مجموعات قبلية، ما يزيد من احتمالات التصعيد.

وحذّر الخبير من أن توسع رقعة القتال قد يدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية أوسع، قائلاً إن الطابع القبلي للنزاع يجعل الوضع على الحدود “حساساً للغاية” ويتطلب معالجة سياسية دقيقة لتجنب انزلاقه إلى صراع عابر للحدود.