أعلنت «وزارة الصحة اللبنانية»، عن حصيلة فاجعة جديدة جرّاء العدوان المُستمر، حيث «قُتل (31) شخصًا وأُصيب (149) آخرون» في سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت جنوبي لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط موجة نزوح واسعة ودمار هائل في الممتلكات.
وكانت المقاتلات الإسرائيلية قد شنت، فجر اليوم الإثنين، غارات جوية مُكثفة وُصفت بـ«الأعنف»، طالت أحياءً سكنية في الضاحية الجنوبية ومناطق متفرقة بالجنوب، مما أسفر عن «دمار واسع ونشوب حرائق ضخمة» في المواقع المستهدفة، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تحاول انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
في إطار الاستجابة للأزمة، صرّحت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، قائلة: «نُتابع التطورات المتسارعة من خلال وحدة الطوارئ بالوزارة، بالتنسيق المستمر مع وحدة إدارة الكوارث برئاسة الحكومة ووزارتي التربية والداخلية»، مُؤكّدة أن الوزارة تتولى حاليًا مهمة «تسلّم مراكز الإيواء وضمان جهوزيتها» لاستقبال العائلات النازحة من مناطق القصف.
على الصعيد التعليمي، ونظرًا للأوضاع الأمنية الخطيرة، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي «إقفال جميع المدارس والثانويات الرسمية والخاصة»، إضافة إلى مؤسسات التعليم المهني والتقني في كافة أنحاء لبنان اليوم الإثنين، حفاظًا على سلامة الطلاب والهيئات التدريسية.
تأتي هذه العملية في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي بدء شن «ضربات مُكثفة وشاملة» استهدفت أهدافًا تابعة لحزب الله في جميع أنحاء لبنان. ويُمثّل هذا التصعيد الخطير تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى توسيع رُقعة الحرب الدائرة حاليًا مع «إيران»، لتشمل الجبهة الشمالية بشكل كلي وغير مسبوق.
أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر لقناة «العربية»، بمقتل رئيس كتلة «حزب الله» النيابية، محمد رعد، إثر الغارات الجوية المُكثفة التي شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على جنوب «لبنان»، في ضربة مُوجعة جديدة للهيكل القيادي للحزب.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة «12 العبرية» في تقرير لها، أن الجيش الإسرائيلي تمكن من تصفية زعيم الكتلة البرلمانية للحزب، «محمد رعد»، خلال عمليات القصف التي تمت ليلة أمس. ويُعد هذا الاغتيال تطورًا لافتًا في مسار المواجهات، خاصة بعد الجدل الذي أُثير سابقًا حول دوره داخل الحزب، رغم نفي «حزب الله» آنذاك صحة التقارير التي تحدثت عن تعيينه نائبًا للأمين العام «نعيم قاسم».
وفي سياق مُتصل، أعلن «جيش الاحتلال الإسرائيلي»، عن شن موجة جديدة من الغارات الجوية التي تستهدف مواقع إضافية تابعة لـ «حزب الله» في عُمق الأراضي اللبنانية، في تصعيد خطير يُوسّع دائرة المواجهة لتشمل جبهات جديدة بالتزامن مع العمليات العسكرية ضد إيران.
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي: «بدأ الجيش الآن بمهاجمة أهداف إضافية تابعة لحزب الله في لبنان»، مُشيرًا إلى أن الضربات ركزت على «مستودعات أسلحة وبنى تحتية عسكرية» تابعة للحزب في مناطق متفرقة، ضمن حملة قصف مُكثفة وُصفت بأنها شاملة لجميع أنحاء البلاد.
في المقابل، أعلن «حزب الله اللبناني»، فجر اليوم الإثنين، عن تنفيذ هجوم واسع استهدف موقع «مشمار الكرمل» للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا، مُوضحًا في بيانه أنه استخدم «صليات من الصواريخ النوعية وسربًَا من المسيرات الانقضاضية» في استهداف الموقع الاستراتيجي.
تزامنًا مع الهجوم على حيفا، أطلق الحزب «رشقات صاروخية جديدة» من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في تصعيد ميداني مُتواصل يعكس إصرار الحزب على الرد، ويزيد من مخاوف الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة.
في غضون ذلك، أصدر «جيش الاحتلال الإسرائيلي»، فجر اليوم الإثنين، إنذارًا عاجلًا مُوجّهًا إلى سكان (53) بلدة في جنوب لبنان، مُطالبًا إياهم بإخلاء مناطقهم فورًا، تمهيدًا لشن غارات جوية تستهدف ما وصفه بـ «بنى تحتية تابعة لحزب الله».
أوضح الجيش، في بيان مقتضب، أن القصف المُرتقب سيطال «منشآت وبنى عسكرية» تابعة للحزب، داعيًا المدنيين إلى الابتعاد التام عن المواقع التي يُشتبه باستخدامها لأغراض عسكرية. كما جدد تحذيره من التواجد بالقُرب من «عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية».
والقرى والمناطق المذكورة في النداء هي:
صربا، معروب، سلعا (صور)، دبعال، بفلية، باربيش، ارزون، قلوية، الشهابية (طير زينا)، دردغيا، بستيات، عرب صاليم، حوش الرافقة، يحمر (البقاع الغربي)، ميدون، دلافة، عين قانا، كنيسة، المنصوري (صور)، مجدل زون، مزرعة بيوت السياد، جبال البطم، زبقين، السماعية، عيتيت، قانا، البياض (صور)، دير عامص، عينتا الجبل (الزرط)، حانين (بنت جبيل)، حاريص، حداثا، محرونة، بيت ليف، ياطر (بنت جبيل)، شقرا، حولا، برعشيت، بنت جبيل، جميمة، عينترون، صفد البطيخ، البازورية، عيناتا، حانوبة، جناتا، برج الشمالي، معركة، صديقين، المجادل، وادي جيلو، دروس (بعلبك)، ميس الجبل.
شددت الأوامر العسكرية على ضرورة «إخلاء البيوت فورًا» والابتعاد عن القرى المستهدفة لمسافة لا تقل عن «كيلومتر واحد» والتوجّه نحو مناطق مفتوحة، لضمان سلامة السكان من الموجة القادمة من القصف.
يأتي هذا التطور الخطير في ظل تصعيد مُتواصل على «الجبهة الشمالية»، عقب تبادل مُكثف للقصف بين «حزب الله وإسرائيل» خلال الساعات الماضية، مما يُثير مخاوف دولية من «اتساع رُقعة المواجهة» وارتفاع منسوب المخاطر على المدنيين في القرى الحدودية.