المغرب العربي

تصعيد أمني في ليبيا وقلق إقليمي على قناة السويس

السبت 28 فبراير 2026 - 07:44 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد منطقة شمال أفريقيا تطورات متسارعة على المستويين الأمني والاقتصادي، في ظل اتساع رقعة الاشتباكات جنوب دولة ليبيا، وتنامي المخاوف في جمهورية مصر العربية من تداعيات الحرب الأميركية – الإيرانية، لا سيما على الملاحة في قناة السويس وأسواق الطاقة.

اتسعت الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع جمهورية النيجر، في تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني في إقليم فزان، وتشابكه مع امتدادات إقليمية عبر حزام الساحل الأفريقي.

ووفق مصدرين عسكريين ليبيين، فإن التصعيد يأتي امتداداً لمواجهات اندلعت منذ نهاية يناير الماضي بين قوات «الجيش الوطني» وعناصر ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب» بقيادة محمد وردقو، عقب هجمات منسقة استهدفت ثلاث نقاط حدودية هي منفذ التوم ونقطتا وادي بوغرارة والسلفادور، وأسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة آخرين وأسر عدد منهم.

وأكد مصدر عسكري ليبي استمرار العمليات واتساع نطاقها، مشيراً إلى تحليق الطيران الحربي على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق حدودية، وإلى استسلام عدد من عناصر المجموعة المسلحة. كما تحدث مصدر آخر عن تنفيذ ضربات جوية «أصابت أهدافها بدقة» قرب الحدود الليبية – النيجرية، مع التشديد على أولوية تأمين الحدود الجنوبية وملاحقة شبكات تهريب السلاح والوقود والبشر.

في المقابل، قدّمت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» رواية مغايرة، متحدثة عن انسحاب تكتيكي لقوات الجيش نحو مدينة سرت، واتهامات بحملات اعتقال في مناطق القطرون جنوب البلاد.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل أربعة عناصر من أحد ألوية المشاة التابعة للجيش إثر انفجار لغم أرضي في آلية عسكرية، في مؤشر إلى طبيعة المخاطر الميدانية حتى خارج الاشتباكات المباشرة.

كما أورد موقع إخباري تشادي مقتل عشرة جنود تشاديين في كمين على الحدود بين ليبيا والنيجر أثناء تنفيذ عملية مشتركة مع الجيش التشادي، علماً بأن الجانبين وقّعا سابقاً بروتوكول تنسيق ميداني عند «النقطة 35» الحدودية.

ويرى باحثون في شؤون الأمن القومي أن الجنوب الليبي يشكّل «عمقاً استراتيجياً مفتوحاً» على السودان وتشاد والنيجر، مع امتداد جزائري بالغ الحساسية، ما يجعل أي فراغ أمني فيه عرضة للتحول إلى تهديد عابر للحدود.

في العاصمة الليبية طرابلس، ساد هدوء حذر عقب موجة احتجاجات ليلية شهدتها «ميدان الشهداء» ومناطق أخرى، تنديداً بارتفاع سعر صرف الدولار وتدهور الأوضاع المعيشية.

وواجهت مجموعات مسلحة تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المتظاهرين بمحاولات تفريق بالقوة وعمليات توقيف، فيما تحدثت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» عن حملة اعتقالات طالت مشاركين في الاحتجاجات السلمية، مطالبة بالإفراج عنهم.

وتزامنت التطورات مع حالة من الغموض بشأن الوضع الصحي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية عبد الحميد الدبيبة، في ظل شائعات عن وعكة صحية جديدة، دون صدور بيان رسمي يؤكد ذلك.

في الأثناء، أعلنت بعثة الأمم المتحدة إحراز تقدم في «الحوار المهيكل» الهادف إلى توحيد المؤسسات الليبية، ضمن مسارات الخريطة الأممية لمعالجة الانقسام السياسي بين حكومتي شرق وغرب البلاد.

في جمهورية مصر العربية، تجددت المخاوف بشأن تأثر الملاحة في قناة السويس، بعد إعلان مسؤولين حوثيين نيتهم استئناف استهداف السفن في البحر الأحمر.

وكانت القناة قد تكبدت خسائر كبيرة خلال عامي 2024 و2025 نتيجة اضطرابات الملاحة المرتبطة بحرب غزة، قبل أن تسجل مؤشرات تعافٍ خلال الأشهر الماضية مع تحسن أعداد السفن والحمولات.

وقال رئيس هيئة قناة السويس المصرية الفريق أسامة ربيع، في تصريحات سابقة، إن القناة سجلت نمواً في أعداد السفن العابرة وارتفاعاً في الإيرادات مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق، مع توقعات بتحسن أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026.

غير أن خبراء نقل بحري حذروا من أن أي عودة فعلية للهجمات في البحر الأحمر قد تدفع شركات الملاحة إلى تبني سياسة ترقب، وربما إعادة تقييم مساراتها مؤقتاً.

على الصعيد الاقتصادي، فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات» في مجلس الوزراء، بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، لمتابعة تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

وأكد وزير التموين المصري شريف فاروق توافر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يكفي عدة أشهر، فيما شدد وزير البترول المصري كريم بدوي على استقرار الاحتياطيات من المواد البترولية وتأمين الإمدادات، وأكد وزير الكهرباء المصري محمود عصمت استقرار الشبكة القومية وعدم تأثرها.

لكن خبراء اقتصاد أشاروا إلى أن أي تصعيد واسع، خصوصاً إذا طال مضيق هرمز، قد يؤدي إلى قفزات في أسعار النفط العالمية، ما ينعكس على فاتورة الواردات البترولية لمصر، وسعر صرف الجنيه، ومعدلات التضخم.

وبين تطورات الجنوب الليبي وقلق القاهرة من تداعيات الحرب، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات متعددة، في منطقة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية، وسط ترقب لمسار التصعيد خلال الأسابيع المقبلة.