حوض النيل

رئيس وزراء السودان: اتفاق مع مصر على تنظيم تشغيل السد الإثيوبي

السبت 28 فبراير 2026 - 06:53 م
هايدي سيد
الأمصار

أكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أن ملف المياه يُمثل قضية محورية بالنسبة لجمهورية السودان، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن القومي والتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، مشيرًا إلى وجود توافق كامل مع جمهورية مصر العربية بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ينظم قواعد تشغيل «السد الإثيوبي» بما يضمن حماية مصالح دولتي المصب.

وأوضح رئيس الوزراء السوداني، خلال لقاء صحفي عقده مع عدد محدود من الصحفيين المصريين على هامش زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة، أن بلاده اتفقت مع الجانب المصري على أهمية إدارة ملف مياه نهر النيل بصورة جماعية بين دول الحوض، ووفق آليات قائمة على الإجماع والتنسيق المشترك، مع رفض أي إجراءات أحادية قد تؤثر سلبًا على الحقوق المائية للسودان ومصر.

وشدد إدريس على أن التحديات المرتبطة بإدارة الموارد المائية تتطلب حوكمة رشيدة قائمة على مبادئ الشفافية وتبادل المعلومات بشكل منتظم، خاصة فيما يتعلق بعمليات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا ضرورة الوصول إلى اتفاق واضح وملزم يحدد قواعد التشغيل ويضمن عدم الإضرار بحصص دولتي المصب.

وأشار إلى أن ملف المياه ليس شأنًا فنيًا فقط، بل يحمل أبعادًا استراتيجية تمس الاستقرار الإقليمي، موضحًا أن التنسيق السوداني المصري في هذا الإطار يستند إلى رؤية مشتركة تقوم على حماية الحقوق المائية التاريخية، مع دعم جهود التنمية في دول حوض النيل، شريطة الالتزام بالقانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار.

وكشف رئيس الوزراء السوداني أن زيارته إلى جمهورية مصر العربية شهدت توقيع اتفاق مشترك يؤكد أهمية تعزيز التعاون الثنائي في ملف المياه، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالأمن والاستثمار والتكامل الاقتصادي، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.

وكان إدريس قد بدأ زيارة رسمية إلى القاهرة يوم الخميس، حيث استقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعقبها عقد جلسة مباحثات موسعة مع رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بحضور وفدي البلدين، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وأكد البيان المشترك الصادر عقب المباحثات أن وحدة السودان واستقراره تمثلان أولوية بالنسبة لجمهورية مصر العربية، باعتبار أن الأمن القومي السوداني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مع التشديد على استمرار التنسيق السياسي والدبلوماسي في القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ملف مياه النيل.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تعثر المفاوضات الثلاثية بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وسط دعوات متكررة من الخرطوم والقاهرة إلى ضرورة التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق المصالح المشتركة ويحفظ الاستقرار في منطقة حوض النيل، ويمنع تصاعد التوترات المرتبطة بهذا الملف الحيوي.