دراسات وأبحاث

إيران وإسرائيل على حافة المواجهة الكبرى.. تصعيد عسكري ينذر بحرب إقليمية مفتوحة

السبت 28 فبراير 2026 - 07:06 م
غاده عماد
الأمصار

اندلعت اليوم حرب واسعة النطاق بين إيران وإسرائيل، في تصعيد عسكري يُعدّ من أكبر المواجهات منذ عقود في الشرق الأوسط، وقد شمل الاشتباك الولايات المتحدة بشكل مباشر، ما حول النزاع إلى أوسع صراع إقليمي منذ انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينيات.

الصراع نشأ بعد سنوات من التوتر المتصاعد حول البرنامج النووي الإيراني وبرامج الصواريخ الباليستية، وتصاعدت الأحداث بشكل حاد خلال الشهور الماضية إلى أن وصلت اليوم إلى معركة مفتوحة تشمل ضربات جوية وصاروخية على نطاق واسع.

خلفية النزاع: سنوات من التوترات والبناء العسكري

يرجع أصل الصراع بين إيران وإسرائيل إلى أكثر من عقدين من العداء، إذ تعتبر كل من طهران وتل أبيب الأخرى تهديدًا وجوديًا. 

إيران تدعم حركات ومسلحين في المنطقة (مثل حزب الله في لبنان)، في حين ترى إسرائيل التوسع الإيراني النووي والصاروخي كتهديد مباشر لأمنها.

خلال السنوات الماضية وقع تبادل ضربات عملياتية وحربية غير مباشرة من خلال وكلاء في سوريا ولبنان واليمن، وأيضا اشتباكات محدودة، لكن الوضع لم يبلغ هذه الدرجة من التصعيد بين القوة العسكرية المركزية لكل طرف.

في يونيو 2025، اندلعت مواجهة مسلحة دامت 12 يومًا بين الطرفين، شهدت القصف المتبادل بالصواريخ والطائرات بدون طيار، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة وبنية تحتية مدمرة في كلا البلدين، قبل أن يتفق على وقف إطلاق النار بوساطة دولية.

الاقتتال اليوم: الهجوم الإسرائيلي ـ الأمريكي والرد الإيراني

في صباح يوم 28 فبراير 2026 أعلنت إسرائيل عن شنّ هجوم عسكري استباقي واسع على الأراضي الإيرانية، انطلاقًا من مخاوف أمنية مرتبطة بما تصفه بتهديد وجودي إيراني، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي والباليستي. سُمّي الهجوم من قبل الحكومة الإسرائيلية بـ "عملية زئير الأسد" (Lion’s Roar)، وجاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي نفّذت ضربات جوية وصاروخية على مواقع عسكرية إيرانية في طهران ومدن أخرى.

تضمنت الضربات استهداف قواعد عسكرية وقيادات في الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى مراكز الإنتاج الصاروخي والبنى التحتية العسكرية الحيوية. 

أُبلغ عن انفجارات قوية في أحياء متعددة من العاصمة طهران، كما أعلنت إسرائيل إغلاق مجالها الجوي وإلغاء المدارس وحظر التجمعات العامة خوفًا من رد إيراني.

ردّت إيران بصواريخ باليستية وطائرات بدون طيار (درونز) استهدفت أهدافًا في إسرائيل والأماكن التي تضم قوات أمريكية في دول الخليج، بما في ذلك قطر والكويت والإمارات والبحرين. 

إيران حمّلت الدول التي تستضيف قواعد أمريكية مسؤولية ما يتم ضدها، معتبرة أن كل منشأة عسكرية أو هدفًا لدعم إسرائيل أصبح مشروعًا للرد الإيراني.

الأبعاد الإقليمية والدول المستهدفة

جاء الرد الإيراني شاملاً، حيث أكدت طهران استهدافها لقاعدات أمريكية في شرق البحر المتوسط وفي الخليج، مما أثار غضب حكومات عدة دول عربية مضيفة لهذه القوات. 

وقد أدانت كل من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين هذه الهجمات باعتبارها انتهاكًا صارخًا لسيادة أراضيها، وحذرت من عواقبها.

إيران وجّهت أيضًا ضربات نحو الأراضي الإسرائيلية، في حين صدّرت أمريكا نظام دفاعاتها الجوية لحماية قواتها وحلفائها في المنطقة. 

وقد حاولت دول مثل سلطنة عمان التي كانت تلعب دور الوسيط في محادثات نووية بين واشنطن وطهران، التحذير من خطر الانزلاق إلى حرب واسعة غير محسوبة العواقب.

الخسائر الإنسانية والمادية

على الرغم من أن الأرقام الرسمية في بداية التصعيد لا تزال غير مكتملة، إلا أن تقارير سابقة عن جولات القتال السابقة تشير إلى خسائر بشرية ومادية عالية. 

في حرب يونيو 2025 بلغ عدد القتلى الآلاف بين المدنيين والعسكريين في كلا البلدين، إضافة إلى عشرات الجرحى وآلاف من النازحين بسبب القصف.

أما اليوم فهناك تقارير غير مؤكدة عن سقوط ضحايا في كلا الطرفين، وإشارات إلى أضرار في البنى التحتية المدنية (مثل المدارس والمستشفيات)، لكن البيانات الرسمية ما زالت متضاربة وسط فوضى ساحة المعركة، وقد يصعب حصر الأرقام في الأيام القادمة.

المواقف الدولية وردود الأفعال

تباينت ردود الفعل الدولية حيال التصعيد العسكري، ودعت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى ضبط النفس وضمان حماية المدنيين واحترام القانون الدولي، مشددة على خطورة اندلاع صراع شامل لا يمكن تقييده داخل حدوده الحالية.

من جهة أخرى، أبدى بعض الممثلين السياسيين في الولايات المتحدة وإسرائيل دعمهم للعملية، معتبرين أنها ضرورية لوقف ما يرونه عدوانًا إيرانيًا مستمرًا. 

في المقابل، مجموعة من الدول العربية والإسلامية ومنظمات حقوقية انتقدت تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران، ورأوا أن التصعيد سيسفر عن مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

السيناريوهات المحتملة للمستقبل

يؤكد المحللون أن التصعيد الحالي يمكن أن يتفرّع في أكثر من اتجاه:

توجه نحو تبادل ضخم للصواريخ والضربات الجوية بين إيران وإسرائيل، ما يوسع نطاق الصراع ليشمل دول المنطقة.

احتمال بدء مفاوضات جديدة بوساطة دولية لوقف إطلاق النار، خاصة بين الصين، روسيا والدول الأوروبية، في محاولة لتخفيف تأثير الحرب على أسعار الطاقة والأمن العالمي.

تدخل حلفاء إقليميين، الأمر الذي قد يحوّل النزاع إلى حرب بالوكالة أكبر، تشمل جماعات مسلحة ضمن دول مثل لبنان والعراق واليمن.

الشرق الأوسط على شفير تغيير جذري

التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، وخاصة بعد تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر، يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، ويضع المنطقة في حالة غير مسبوقة من التوتر.

فالحرب لا تمثل فقط صراعًا ثنائيًا، بل امتدادًا لصراع طويل الأمد حول النفوذ الإقليمي والقدرات النووية، وهو صراع يهدد بامدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق الدولية والأمن الإقليمي.