شهدت الساعات الأولى من اليوم السبت، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا في الشرق الأوسط، حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تنفيذ هجوم مشترك على إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون استمرارًا للتوترات التي تصاعدت منذ أشهر بين طهران وواشنطن وتل أبيب. الهجوم استهدف مجموعة واسعة من المواقع العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مصانع للصواريخ البالستية، وسط تصاعد أعمدة الدخان في العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى.

أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربات دقيقة على عشرات المواقع التابعة للنظام الإيراني، مستهدفة المنشآت العسكرية ومصانع الصواريخ البالستية. وأوضح مسؤول إسرائيلي أن العملية تهدف إلى تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا الصاروخية منها، لمنع أي تهديد محتمل للمنطقة.
في الوقت نفسه، أكدت وكالة رويترز إصابة سبعة صواريخ لمناطق قريبة من القصر الرئاسي ومجمع المرشد الأعلى علي خامنئي في قلب طهران، ما يعكس دقة الاستهداف والتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه العمليات العسكرية.
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت "عمليات قتالية كبرى" ضد إيران، مؤكداً أن الهجمات تستهدف القضاء على الصناعة الصاروخية والقدرات البحرية الإيرانية.

ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن الغارات استباقية وتهدف إلى تحجيم قدرات إيران العسكرية، في حين أشار الإعلام الإسرائيلي إلى أن الهدف الرئيسي كان مواقع عسكرية ومصانع صواريخ بالستية.
هذه الهجمات تأتي بعد أسابيع من حشد القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وتهديد طهران بعمل عسكري، نتيجة فشل المفاوضات التي جرت بوساطة عمانية في ضبط ملف الصواريخ النووية والصراعات الإقليمية.
ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وقوع "عدوان" على العاصمة طهران، حيث شوهد تصاعد أعمدة الدخان الكثيف في وسط المدينة وشرقها، خصوصًا في محيط حي باستور الذي يضم مقر المرشد الأعلى ومقر الرئاسة.
كما سُمع دوي انفجارات في عدد من المدن الإيرانية الأخرى، من بينها أصفهان وقم وكرج وكرمنشاه، بحسب وكالة فارس. هذه التطورات تشير إلى أن الهجمات لم تقتصر على العاصمة، بل امتدت إلى مواقع استراتيجية أخرى في أنحاء البلاد.
تعد هذه الغارات المرة الثانية في غضون أشهر التي توجه فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مباشرة لإيران، بعد حرب يونيو 2025، التي شنتها إسرائيل ضد مواقع نووية وعسكرية ومدنية، وشاركت فيها واشنطن من خلال قصف منشآت نووية رئيسية.
وردت إيران حينها بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل وقاعدة أمريكية في الدوحة، وهو ما يعكس استمرار دورة التصعيد والتوتر في المنطقة، والتي قد تتطور إلى صراع أوسع إذا لم يتم احتواء الأزمة.

في أعقاب الهجمات، أعلنت إيران غلق مجالها الجوي حتى إشعار آخر، بينما أعلنت بعض الدول المجاورة مثل الكويت عن غلق مؤقت لمجالها الجوي نتيجة التوترات الأمنية والسياسية المحيطة.
وأعلنت الدفاعات الجوية القطرية عن تصديها بنجاح للموجة الثانية من الهجمات الإيرانية، في حين أسقط الجيش الأردني صاروخين باليستيين كانا متجهين نحو أراضيه. هذه التحركات تعكس حالة التأهب القصوى في المنطقة، خوفًا من امتداد الصراع إلى دول الجوار.
حتى اللحظة، لم يصدر عن طهران إعلان رسمي بشأن الرد المباشر على الهجمات، لكن وسائل الإعلام المحلية نقلت عن مسؤولين أن البلاد "مستعدة لرد ساحق"، مما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري في الأيام القادمة.
ويشير المحللون العسكريون إلى أن أي رد إيراني قد يستهدف المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة، وهو ما قد يزيد من هشاشة الأمن الإقليمي.
الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يحمل في طياته تبعات دولية واسعة، خصوصًا في أسواق النفط والطاقة، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع على إمدادات النفط من المنطقة، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا.
كما يتابع المجتمع الدولي الوضع عن كثب، وسط دعوات للأمم المتحدة للتدخل وتهدئة التوترات، مع تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى أزمة إنسانية واسعة، خصوصًا في المدن الإيرانية المستهدفة.
مع تصاعد أعمدة الدخان في طهران وتبادل التصريحات العسكرية، يدخل الشرق الأوسط مرحلة حرجة، قد تحدد ملامح الاستقرار أو النزاع في المنطقة خلال الأشهر المقبلة. الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تشكل تحديًا دبلوماسيًا وعسكريًا كبيرًا، وتفرض على دول الجوار وحلفاء المنطقة العمل بسرعة لتفادي مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات عالمية.
يبقى السؤال الأبرز هل ستتطور الأزمة إلى صراع أوسع، أم أن التحركات الدبلوماسية ستتمكن من احتواء التصعيد؟، الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأحداث في قلب الشرق الأوسط.