اقتصاد

باراماونت تمهد للاستحواذ على وارنر بدفع 2.8 مليار لنتفلكس

الجمعة 27 فبراير 2026 - 10:38 م
مصطفى سيد
الأمصار

سددت شركة Paramount Skydance Corp الأميركية مبلغ 2.8 مليار دولار كرسوم فسخ تعاقد لصالح شركة Netflix الأميركية، وذلك بعد قرار الأخيرة الانسحاب من خطتها للاستحواذ على أصول تابعة لشركة Warner Bros. Discovery الأميركية، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة على تفاصيل الصفقة.


ووفقاً للمصادر، فإن سداد رسوم الفسخ جاء في أعقاب إعلان نتفلكس الأميركية، يوم الخميس، تراجعها عن المنافسة للاستحواذ على استوديوهات “وارنر براذرز” وأعمال البث التابعة لها، بما في ذلك منصة “HBO Max”، ما مهّد الطريق أمام باراماونت الأميركية للمضي قدماً نحو الاستحواذ الكامل على الشركة.
ومن المنتظر أن تعلن وارنر براذرز ديسكوفري الأميركية، في وقت لاحق من يوم الجمعة، توقيع اتفاق رسمي للاستحواذ عليها من قبل باراماونت، في صفقة تُقدّر بنحو 31 دولاراً للسهم الواحد، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم التحدث علناً عن المفاوضات.


وتأتي هذه التطورات في سياق تنافس محتدم بين كبرى شركات الإعلام والترفيه في الولايات المتحدة الأميركية لإعادة رسم خريطة الصناعة، في ظل الضغوط المتزايدة التي يفرضها التحول الرقمي وتغير أنماط استهلاك المحتوى. ويُنظر إلى الصفقة المحتملة باعتبارها إحدى أكبر عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع الإعلام خلال السنوات الأخيرة.
وكانت نتفلكس الأميركية قد دخلت في وقت سابق سباقاً لشراء أجزاء من وارنر براذرز ديسكوفري، غير أنها قررت في نهاية المطاف الانسحاب، في خطوة فُسرت على أنها تجنب للدخول في مزايدة مالية مرتفعة القيمة، خاصة مع تحسن عرض باراماونت وتقدمه من حيث الشروط المالية والاستراتيجية.
ويرى محللون أن دفع باراماونت الأميركية مبلغاً ضخماً كرسوم فسخ يعكس التزامها الجاد بإتمام الصفقة، وثقتها في تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد من دمج أصول وارنر براذرز ضمن محفظتها، سواء عبر توسيع مكتبة المحتوى أو تعزيز حضورها في سوق البث التدفقي العالمي.
ومن شأن إتمام الصفقة أن يخلق كياناً إعلامياً عملاقاً يجمع بين أصول الإنتاج السينمائي والتلفزيوني لدى باراماونت، والمحتوى الضخم الذي تمتلكه وارنر براذرز، بما في ذلك حقوق أفلام ومسلسلات وعلامات تجارية ذات انتشار عالمي، الأمر الذي قد يعزز القدرة التنافسية للشركة الجديدة في مواجهة عمالقة القطاع داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها.
ومن المتوقع أيضاً أن تخضع الصفقة لمراجعات تنظيمية دقيقة من الجهات المعنية في الولايات المتحدة الأميركية، نظراً لحجمها وتأثيرها المحتمل على المنافسة في سوق الإعلام والبث، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تركز الملكية في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى.
وبينما تترقب الأسواق الإعلان الرسمي، يظل قطاع الإعلام العالمي أمام مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، مع استمرار موجة الاندماجات التي تهدف إلى تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف ومواكبة التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى الرقمي.