أدى نحو 100 ألف فلسطيني صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك في باحات المسجد الأقصى بمدينة القدس الفلسطينية، رغم القيود والإجراءات المشددة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على دخول المصلين، لا سيما القادمين من مدن ومحافظات الضفة الغربية.
وذكرت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان رسمي، أن هذا الحضور الكبير يعكس تمسك الفلسطينيين بحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية داخل المسجد الأقصى، وإصرارهم على الوصول إليه رغم الحواجز العسكرية والتضييقات المفروضة على مداخل المدينة. وأكد البيان أن الإجراءات الأمنية لم تمنع آلاف المواطنين من التوافد منذ ساعات الصباح الأولى لأداء الصلاة في رحاب المسجد.
وشهدت الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس، خاصة حاجزي قلنديا شمال المدينة وبيت لحم جنوبها، إجراءات تفتيش دقيقة وتقييدًا لحركة المصلين، حيث مُنع المئات من الوصول، وخصوصًا كبار السن، ما اضطر بعضهم إلى أداء الصلاة في محيط الحواجز بعد تعذر دخولهم إلى المدينة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر فلسطينية بأن السلطات الإسرائيلية واصلت إصدار قرارات إبعاد بحق عدد من رواد المسجد الأقصى خلال الفترة الماضية، حيث تجاوز عدد قرارات الإبعاد 280 قرارًا، في خطوة وصفتها جهات محلية بأنها تأتي ضمن سياسة تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد ومحيطه.
كما أُجبر عدد من المبعدين على أداء صلاة الجمعة في مقبرة باب الرحمة الملاصقة للمسجد الأقصى، وسط انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية في المكان. وأشارت تقارير محلية إلى قيام قوات الاحتلال بنصب خيم داخل المقبرة، إضافة إلى ممارسات وُصفت بالاستفزازية في محيطها.
ويُعد المسجد الأقصى من أبرز المعالم الدينية في القدس، ويحظى بمكانة خاصة لدى المسلمين في أنحاء العالم، إذ يمثل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ما يمنح أي تطورات تتعلق به أبعادًا دينية وسياسية حساسة.
ويشهد شهر رمضان من كل عام توافد أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى لأداء الصلوات، خاصة صلاتي الجمعة والتراويح، وسط أجواء روحانية مميزة. غير أن القيود المفروضة هذا العام ألقت بظلالها على حركة الوصول، في ظل توترات ميدانية متكررة في المدينة.
وتتابع جهات محلية ودولية التطورات في القدس عن كثب، وسط دعوات متكررة لضرورة احترام حرية العبادة وضمان وصول المصلين إلى أماكنهم المقدسة دون قيود، بما يسهم في تهدئة الأوضاع والحفاظ على الاستقرار في المدينة المقدسة.