أكدت جمهورية مصر وجمهورية السودان تمسكهما بوحدة الأراضي السودانية ورفض أي إجراءات أحادية في حوض النيل، وذلك خلال لقاء رسمي عُقد في القاهرة، الخميس، بين رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس الوزراء الانتقالي لجمهورية السودان البروفيسور كامل إدريس.
وخلال المباحثات، شدد رئيس مجلس الوزراء المصري على ثبات موقف بلاده الداعم لمؤسسات الدولة السودانية الشرعية، وعلى رأسها مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى جانب الحكومة الانتقالية والقوات المسلحة السودانية، باعتبارها ركائز أساسية للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
كما أكد الجانب المصري أن استقرار السودان يمثل أولوية استراتيجية، مشيراً إلى أهمية تمكين مؤسسات الدولة السودانية من أداء مهامها كاملة، وبسط سيادتها على كامل الأراضي السودانية، واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية، في ظل التحديات التي فرضتها الحرب خلال السنوات الماضية.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء السوداني عن تقديره للمواقف المصرية الداعمة لبلاده سياسياً وإنسانياً، مثمناً ما وصفه بعمق علاقات وادي النيل التاريخية بين الشعبين.
وبحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية، حيث اتفقا على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان بوصفها أولوية وطنية لتحقيق الاستقرار المستدام.
وأبدى رئيس مجلس الوزراء المصري استعداد بلاده لنقل الخبرات المصرية في مجالات التشييد والبنية التحتية والكهرباء والمياه، مؤكداً أهمية تفعيل فريق العمل المشترك المعني بإعادة إعمار السودان، والإسراع بوضع برامج تنفيذية واضحة.
كما رحب الجانب المصري بطلب السودان الاستفادة من التجربة المصرية في إنشاء المدن الإدارية الجديدة، في إطار دعم خطط إعادة البناء، وهو ما يعكس توجهاً نحو شراكة تنموية طويلة الأمد بين البلدين.
وفي ما يتعلق بملف المياه، شدد الجانبان على أن الأمن المائي لمصر والسودان يُعد وحدة واحدة لا تتجزأ، مؤكدين تمسكهما الكامل بحقوقهما التاريخية وفق اتفاقية عام 1959 والقانون الدولي المنظم لاستخدام الأنهار الدولية.
واتفق الطرفان على ضرورة التنسيق الكامل في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بقضايا المياه، مع رفض أي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب.

وفي هذا السياق، طالب الجانبان دولة إثيوبيا بالالتزام بمبادئ القانون الدولي، ولا سيما الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر، بما يضمن تحقيق التنمية المشتركة دون المساس بحقوق الدول الأخرى.
كما أكد البلدان استمرار العمل المشترك داخل مبادرة حوض النيل (NBI)، والسعي لاستعادة التوافق بين دول الحوض، مع الترحيب بنتائج العملية التشاورية الجارية، بما في ذلك التوصيات المتعلقة بإمكانية إدخال تعديلات أو بروتوكولات إضافية على الاتفاق الإطاري (CFA) لمعالجة شواغل جميع الأطراف.
واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق عبر الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، المنصوص عليها في اتفاقية 1959، باعتبارها الجهة المختصة بصياغة الرؤية الموحدة للبلدين في القضايا المرتبطة بمياه النيل، مع دعمها فنياً ولوجيستياً لضمان قيامها بدورها بكفاءة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق بين القاهرة والخرطوم على مختلف المستويات، وتعزيز تبادل الزيارات الرسمية، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ويخدم تطلعات الشعبين نحو الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
ويعكس البيان المشترك حرص القيادتين المصرية والسودانية على توحيد الرؤى في القضايا المصيرية، وفي مقدمتها وحدة السودان وأمن مياه نهر النيل، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة تفرض مزيداً من التنسيق والعمل المشترك.