جيران العرب

واشنطن وطهران تعودان لمحادثات جنيف لاحتواء التصعيد النووي

الخميس 26 فبراير 2026 - 04:26 م
هايدي سيد
الأمصار

استأنفت الولايات المتحدة وإيران، اليوم الخميس، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في مدينة جنيف السويسرية، في محاولة لاحتواء التصعيد السياسي والعسكري المتزايد بين الطرفين، وإعادة إحياء المسار الدبلوماسي المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

وتأتي هذه الجولة بعد فترة من التوتر الحاد، شهدت تبادلًا للرسائل التحذيرية والتصريحات التصعيدية، حيث لوّحت الإدارة الأمريكية بعواقب وصفتها بـ«الوخيمة» في حال استمرار إيران في توسيع أنشطتها النووية دون التوصل إلى تفاهمات واضحة، في حين شددت الحكومة الإيرانية على أن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن رفعًا حقيقيًا وملموسًا للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وعدم الاكتفاء بتعهدات سياسية غير ملزمة.

وتركّز المحادثات الحالية على عدد من الملفات الشائكة، يأتي في مقدمتها ملف تخصيب اليورانيوم ونسبه، وآليات التفتيش والرقابة الدولية على المنشآت النووية، إضافة إلى قضايا أوسع نطاقًا تتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية ودور طهران الإقليمي في عدد من بؤر التوتر بالشرق الأوسط، وهي ملفات لا تزال تمثل نقاط خلاف جوهرية بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن عودة الطرفين إلى طاولة الحوار تعكس إدراكًا متبادلًا لخطورة المرحلة الراهنة، خاصة في ظل تزايد الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة، وارتفاع منسوب التهديدات المتبادلة، إلى جانب القلق الدولي من أي تصعيد قد ينعكس سلبًا على أمن الملاحة البحرية وأسواق الطاقة العالمية.

وتسعى واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى تجميد أو تقليص أنشطة التخصيب الإيرانية عند مستويات معينة، بما يضمن منع طهران من الاقتراب من العتبة النووية، بينما تطالب إيران بضمانات قانونية وسياسية تحول دون انسحاب أمريكي جديد من أي اتفاق مستقبلي، على غرار ما حدث في تجارب سابقة، وهو ما تعتبره طهران شرطًا أساسيًا لبناء الثقة.

وتجري هذه المحادثات وسط متابعة أوروبية ودولية حثيثة، حيث ترى أطراف دولية أن نجاح هذه الجولة قد يفتح الباب أمام تهدئة نسبية في المنطقة، ويخفف من حدة التوترات السياسية والعسكرية، في حين أن فشلها قد يدفع نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا، قد تشمل تشديد العقوبات أو تصعيدًا عسكريًا غير مباشر.

ويبقى مستقبل هذه الجولة مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، تتيح التوصل إلى صيغة مرحلية تقلص حدة الأزمة، وتحافظ على قنوات الاتصال مفتوحة، بما يمنع تحول الخلافات القائمة إلى صراع أوسع يهدد استقرار المنطقة والعالم.