جددت المملكة المغربية، اليوم الأربعاء بمقر الأمم المتحدة في جنيف، تأكيد التزامها بتعزيز المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، داعية إلى ترجمة الالتزامات المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية إلى مبادرات جماعية ملموسة قادرة على الاستجابة للتحولات الراهنة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها محمد الحبيب بلكوش خلال الجزء العام من الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، حيث شدد على أن “التحدي المطروح اليوم يتمثل في كيفية البناء على الإطار المعياري الدولي من أجل بلورة عمل عملي يستجيب للتحديات الجديدة”.
وأكد المندوب الوزاري، في كلمة باسم المملكة، تشبث المغرب بالتعددية وبأهمية تقوية النظام الدولي لحقوق الإنسان، معبرا عن دعمه الكامل لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومثمنا الانخراط الشخصي للمفوض السامي في قضايا ذات أولوية، تشمل الوقاية من الانتهاكات، وتعزيز القدرات الوطنية، وإدماج المقاربات القائمة على حقوق الإنسان في السياسات العمومية، واعتبر أن هذا التوجه العملي المرتكز على النتائج يعزز نجاعة العمل الأممي في هذا المجال.
وأشار بلكوش إلى أن المملكة المغربية، وفاء للتوجيهات الملكية السامية ولمقتضيات دستورها، تواصل تنفيذ إصلاحات هيكلية تروم تعزيز المساواة وصون الحقوق والحريات الأساسية، في إطار مسار مؤسساتي مستمر.
وعلى مستوى مجلس حقوق الإنسان أوضح المسؤول الحقوقي ذاته أن المغرب يواصل جهوده للإسهام في تحقيق التوافق حول المعايير الأساسية التي تؤطر عمل آلياته، معلنا احتضان المملكة قريبا مبادرتين دوليتين لتعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان.
وتتمثل المبادرة الأولى في تنظيم خلوة تفكير متخصصة قبل فصل الصيف، مكرسة لبحث سبل إصلاح آلية الاستعراض الدوري الشامل، تزامنا مع اقتراب دورتها الخامسة؛ أما المبادرة الثانية فتتعلق بتنظيم فعالية موضوعاتية حول الوقاية من التعذيب، بهدف تعزيز تبادل أفضل الممارسات بين الآليات الوطنية والمؤسسات المستقلة والشركاء الدوليين.
وأكد المتحدث ذاته أن التزام المغرب بقضايا السلم يستند إلى رؤية متكاملة تربط بين الأمن والكرامة الإنسانية والتنمية، انسجاما مع أهداف أجندة 2030 للتنمية المستدامة.
وفي ختام كلمته شدد المسؤول المغربي على دعم المملكة تعزيز مشاركة النساء في مسارات اتخاذ القرار، وفي الدبلوماسية متعددة الأطراف، وفي جهود الوقاية من النزاعات، ضمن توجه شامل يروم ترسيخ القيادة النسائية على المستويين الوطني والدولي.
يشار إلى أن جدول أعمال هذه الدورة، التي تستمر إلى غاية 31 مارس المقبل، يتضمن أزيد من 80 تقريرا وحوالي 20 جلسة نقاش تفاعلية مع خبراء مستقلين ومنتدبين.
وعلى مدى أزيد من خمسة أسابيع ستتدارس الدول الأعضاء الـ 47 وضعية حقوق الإنسان في نحو 40 دولة، بالإضافة إلى العديد من التقارير الموضوعاتية التي تهم على الخصوص التعذيب، والحقوق الثقافية، والحق في الغذاء، والبيئة، ومكافحة الإرهاب، وحماية الحياة الخاصة.