أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الشيخ همام حمودي، اليوم الأربعاء، أن قوى الإطار التنسيقي تمتلك من العمق السياسي والتجربة العملية ما يجعلها قادرة على حماية المسار الديمقراطي الدستوري وصون استقلالية القرار الوطني في العراق، مشددًا على أهمية ترسيخ الاستقرار الداخلي وتعزيز مؤسسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات الشيخ حمودي خلال استقباله سفير أستراليا لدى بغداد، غلين مايلز، حيث جرى بحث جملة من الملفات المتعلقة بتطورات الأوضاع الإقليمية، ومستجدات المشهد السياسي العراقي، إلى جانب مناقشة الخطوات المتبقية لاستكمال تشكيل السلطات الدستورية، والدور الذي تضطلع به قوى الإطار التنسيقي في دعم الاستقرار السياسي وضمان استمرار العملية الديمقراطية.
وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس، نقلته وكالة الأنباء العراقية، أن اللقاء تناول أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق وأستراليا، وتوسيع آفاق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الشراكة بين البلدين.
وأوضح الشيخ حمودي، بحسب البيان، أن التجارب التي مرت بها قوى الإطار خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى إدارة الدولة أو التعامل مع الأزمات السياسية والأمنية، أسهمت في تراكم خبرات مهمة تؤهلها للقيام بدور محوري في حماية النظام الديمقراطي.
وأشار إلى أن الالتزام بالدستور واحترام السياقات القانونية يمثلان حجر الأساس في أي عملية سياسية ناجحة، لافتًا إلى أن الحفاظ على استقلالية القرار العراقي يعد أولوية وطنية لا يمكن التهاون فيها.
وأضاف أن بناء عراق قوي ومستقر، يوفر لمواطنيه حياة كريمة وفرصًا متكافئة، يتطلب رؤية إصلاحية شاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإدارية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستدعي تضافر الجهود بين مختلف القوى الوطنية من أجل ترسيخ دولة المؤسسات والقانون.
كما شدد على أن الحكومة المقبلة مطالبة بالعمل وفق برنامج واضح يركز على تحسين الخدمات، وتعزيز التنمية، ومكافحة الفساد، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية.

وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي، بيّن الشيخ حمودي أن العراق يحرص على تبني سياسة متوازنة تقوم على مبدأ عدم الانخراط في محاور أو صراعات، مؤكدًا أن البلاد لا ترغب في أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو طرفًا في أي توترات إقليمية.
وأوضح أن بغداد تسعى إلى لعب دور إيجابي قائم على تعزيز الاستقرار والسلام وبناء شراكات استراتيجية متوازنة مع مختلف الدول، بما ينسجم مع مصالح الشعب العراقي ويحفظ سيادة البلاد.
كما أشار إلى أن الحوار والتفاهم بين القوى السياسية يمثلان الطريق الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة، داعيًا إلى تغليب لغة العقل والمصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى. وأكد أن استكمال الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها يعكس احترام الإرادة الشعبية ويعزز ثقة المواطنين بالعملية السياسية.
ويأتي هذا اللقاء في ظل استمرار المشاورات بين القوى السياسية بشأن تشكيل بقية المؤسسات الدستورية، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز الاستقرار وتكريس مبادئ الشفافية والإصلاح، بما يحقق تطلعات العراقيين في دولة قوية، ذات قرار مستقل، وقادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بثقة واقتدار.