دراسات وأبحاث

الإمارات والكويت.. أخوة راسخة تتجدد في الأعياد الوطنية

الأربعاء 25 فبراير 2026 - 12:15 م
هايدي سيد
الأمصار

تتجدد مشاهد الأخوة والتلاحم بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت مع حلول الأعياد الوطنية الكويتية، في صورة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.

وتشارك الإمارات قيادةً وشعبًا دولة الكويت احتفالاتها بعيدها الوطني وذكرى التحرير، تحت شعار «الإمارات تحب الكويت»، في رسالة وفاء متبادلة تجسد متانة الروابط بين الدولتين.


وتحتفل دولة الكويت في 25 فبراير/شباط من كل عام بعيدها الوطني، الذي يوافق ذكرى الاستقلال، فيما تحيي في 26 فبراير/شباط ذكرى تحريرها عام 1991 من الغزو العراقي. ويكتسب احتفال هذا العام طابعًا خاصًا، إذ يعد ثالث عيد وطني في عهد أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي تولى مقاليد الحكم في 16 ديسمبر/كانون الأول 2023.

 


زخم سياسي ورسائل أخوية


تأتي الاحتفالات هذا العام في ظل حراك سياسي نشط وزيارات متبادلة رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين. 

فقد استقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في أبوظبي، رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، وذلك خلال زيارة عمل شارك خلالها في القمة العالمية للحكومات 2026.

 


وخلال اللقاء، رحب رئيس دولة الإمارات برئيس الوزراء الكويتي في بلده الثاني، ناقلًا تحياته إلى أمير دولة الكويت وتهانيه بمناسبة الأعياد الوطنية، ومؤكدًا عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، وحرص القيادة الإماراتية على تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يخدم مصالح الشعبين.

 


من جانبه، أعرب رئيس مجلس الوزراء الكويتي عن تقديره لمشاعر القيادة الإماراتية، مثمنًا مشاركة دولة الإمارات الاحتفاء بالأعياد الوطنية الكويتية، ومؤكدًا أن العلاقات الثنائية تشهد تطورًا متسارعًا في مختلف المجالات.


كما استقبل أمير دولة الكويت، في قصر بيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي.


وترأس وزير الخارجية الإماراتي، إلى جانب نظيره وزير الخارجية الكويتي، أعمال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، والتي شهدت توقيع خمس مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية لتعزيز التعاون في عدة قطاعات، بما يعكس التزامًا مشتركًا بتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية.


فعاليات احتفالية في الإمارات


وتحرص دولة الإمارات سنويًا على مشاركة الكويت احتفالاتها الوطنية من خلال تنظيم فعاليات متنوعة تعكس روح المحبة والتقدير.

 وتشمل هذه الفعاليات إضاءة عدد من أبرز معالم الدولة بألوان علم الكويت، ووضع شعارات التهاني على اللوحات الإرشادية في الطرق الرئيسية، إضافة إلى اكتساء مراكز التسوق في مختلف إمارات الدولة بألوان العلم الكويتي.

 

 


كما تُنظم فعاليات ثقافية وتراثية وفنية احتفاءً بالمناسبة، إلى جانب تخصيص ختم خاص في مطارات الدولة ومنافذها لاستقبال المواطنين الكويتيين القادمين إلى الإمارات.

 وتشارك مؤسسات رسمية وأمنية في هذه الفعاليات، حيث حضر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان احتفال سفارة دولة الكويت لدى الإمارات، بمناسبة الذكرى الـ65 للعيد الوطني والذكرى الـ35 للتحرير.


وشاركت القيادة العامة لشرطة أبوظبي في الاحتفالية، مستعرضة سيارة الشرطة الكويتية القديمة في لوحة تراثية عكست عمق الروابط التاريخية بين المؤسستين الأمنيتين في البلدين.


قمم متبادلة تعزز الشراكة


شهدت الأشهر الماضية قممًا متبادلة بين قيادتي البلدين عززت مسار العلاقات الثنائية. فقد أجرى رئيس دولة الإمارات زيارة أخوية إلى دولة الكويت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سبقتها «زيارة دولة» في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وهي أرفع أنواع الزيارات الرسمية، فيما قام أمير دولة الكويت بزيارة مماثلة إلى الإمارات في مارس/آذار 2024.


وخلال تلك اللقاءات، تم بحث سبل تطوير التعاون في المجالات التنموية والاقتصادية، إضافة إلى دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتعزيز العمل الخليجي المشترك. 

 

كما تبادل القائدان أرفع الأوسمة تكريمًا للعلاقات الأخوية؛ إذ منح رئيس دولة الإمارات أمير الكويت «وسام زايد»، فيما أهدى أمير الكويت رئيس دولة الإمارات «قلادة مبارك الكبير»، تقديرًا لجهودهما في ترسيخ أواصر الأخوة بين البلدين.


مبادرة «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد»


ومن أبرز محطات التقارب الأخوي، المبادرة التي أطلقها رئيس دولة الإمارات للاحتفاء بالعلاقات الإماراتية الكويتية خلال الفترة من 29 يناير/كانون الثاني إلى 4 فبراير/شباط، تحت شعار «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد». 

وشهدت المبادرة تنظيم أكثر من 40 فعالية مجتمعية وثقافية وترفيهية هدفت إلى إبراز العلاقات التاريخية بين البلدين والانطلاق بها نحو آفاق أرحب.


وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في رسالة بهذه المناسبة، أن العلاقات مع الكويت تمثل أخوة صادقة ومحبة متجذرة، مشيرًا إلى مواقف الكويت الداعمة لدولة الإمارات قبل الاتحاد وبعده، ومجددًا التأكيد على أن البلدين سيبقيان «يدًا بيد للأبد».


جذور تاريخية ومواقف خالدة


تعود العلاقات الرسمية بين الإمارات والكويت إلى بدايات قيام الاتحاد، حيث كانت الكويت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دولة الإمارات، وافتتحت سفارتها في أبوظبي عام 1972، فيما افتتحت الإمارات سفارتها في الكويت في العام ذاته.


وبرزت متانة العلاقات في المواقف التاريخية، خاصة خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، إذ استضافت دولة الإمارات عشرات الآلاف من الأسر الكويتية، وشاركت قواتها المسلحة في حرب تحرير الكويت، وقدمت ثمانية شهداء و21 جريحًا دفاعًا عن الحق والشرعية.


ولا تزال هذه المواقف حاضرة في الذاكرة الكويتية، باعتبارها تجسيدًا عمليًا للأخوة الخليجية الصادقة.

 

 


رؤية مشتركة للاستقرار


تتشارك الإمارات والكويت رؤية متقاربة تجاه قضايا المنطقة، تقوم على دعم الاستقرار والحلول الدبلوماسية للنزاعات، واحترام القوانين الدولية، والعمل على منع التصعيد. كما يؤدي البلدان دورًا نشطًا في دعم الحلول السلمية للصراعات الإقليمية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.


ويعكس التنسيق المستمر بين البلدين في المحافل الخليجية والعربية والدولية حجم التطور في علاقاتهما، ويؤكد حرص القيادتين على تعزيز وحدة الصف الخليجي وتماسكه.


علاقات تتجاوز السياسة


لا تقتصر العلاقات الإماراتية الكويتية على الجوانب السياسية فحسب، بل تمتد إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي والتعليمي والإعلامي، ما يجعلها نموذجًا يُحتذى في العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.


ومع احتفال الكويت بأعيادها الوطنية، تتجدد التأكيدات بأن العلاقات بين البلدين تمضي بثبات نحو مزيد من التكامل والتنسيق، في إطار رؤية مشتركة لتعزيز التنمية والازدهار لشعبيهما، وترسيخ دعائم العمل الخليجي المشترك.


وبين الأعياد الوطنية والمبادرات الأخوية والقمم المتبادلة، تظل العلاقات الإماراتية الكويتية عنوانًا للأخوة الصادقة، وشاهدًا على تاريخ ممتد من التعاون والوفاء، ورسالة واضحة بأن الروابط بين البلدين ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل شراكة استراتيجية وإنسانية راسخة تتجدد مع كل مناسبة وطنية.