المغرب العربي

نقاط البيع المباشرة تخفف أعباء الغلاء على التونسيين في رمضان

الأربعاء 25 فبراير 2026 - 11:49 ص
هايدي سيد
الأمصار

مع حلول شهر رمضان، اتجهت السلطات في تونس إلى تعزيز آلية نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار والتخفيف من الضغوط المعيشية على المواطنين، خاصة في ظل تزايد الطلب على المواد الغذائية الأساسية خلال الشهر الكريم.


وأعلن وزير التجارة التونسي سمير عبيد عن حزمة إجراءات تستهدف التحكم في الأسعار وضمان انتظام التزويد بالأسواق، من بينها دعم إحداث نقاط بيع قارة ومتنقلة تتيح للمزارعين عرض منتجاتهم مباشرة للمستهلكين بأسعار تفاضلية. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليص حلقات التوزيع الطويلة التي تسهم في رفع الأسعار، إضافة إلى الحد من المضاربة التي تثقل كاهل المستهلك.
وتُعد نقاط البيع المباشرة آلية عملية لتخفيض الأسعار بنسبة قد تصل إلى 20%، من خلال تقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك. وتشمل المنتجات المعروضة اللحوم والخضر والغلال، وهي من السلع الأكثر استهلاكًا في رمضان. ويأمل القائمون على هذه المبادرة أن تسهم في تحقيق نوع من التوازن داخل السوق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ويؤكد مختصون أن هذه الآلية لا تخدم المستهلك فقط، بل تمثل أيضًا متنفسًا للفلاحين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف الإنتاج. فبيع المنتجات مباشرة للمواطنين يضمن لهم عائدًا أفضل، ويقلل من تحكم تجار الجملة وأسواق التفصيل في مسار التسعير بعد خروج المحصول من الضيعة.
من جانبه، اعتبر رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك تمثل أداة فعالة لتحقيق التوازن في السوق وتقليص الفجوة بين الدخل الأسري والقدرة الشرائية، مشددًا على أهمية تعميمها والعمل بها طوال العام، وليس فقط خلال شهر رمضان.


بدوره، دعا المستشار الاقتصادي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري فتحي بن خليفة إلى تحويل هذه النقاط إلى فضاءات قارة، بما يضمن استمرارية تخفيض الأسعار وتقليص حلقات التوزيع الطويلة. وأوضح أن الفلاح ينتج على مدار السنة، لكن الأسعار ترتفع فور انتقال المنتجات إلى مسالك التوزيع التقليدية، ما يجعل من هذه المبادرة فرصة حقيقية لضبط السوق.
وشهدت نقاط البيع إقبالًا ملحوظًا من المواطنين منذ بداية رمضان، نظرًا للفارق السعري مقارنة بالأسواق العادية والمساحات التجارية الكبرى. ويعكس هذا الإقبال حاجة شريحة واسعة من التونسيين إلى بدائل أكثر ملاءمة لقدرتهم الشرائية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وتسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى ضمان استقرار السوق خلال الموسم الاستهلاكي المرتفع، مع توفير السلع بأسعار تراعي الظروف الاقتصادية، في خطوة تعكس توجهًا نحو حلول ميدانية مباشرة لمجابهة الغلاء وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع المنتجات الغذائية.