كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي بعنوان "المرأة والأعمال والقانون 2026" عن اتساع الفجوة بين سنّ التشريعات وتنفيذها الفعلي في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكداً أن النساء في المنطقة لا يتمتعن سوى بأقل من نصف الحقوق الاقتصادية التي يحصل عليها الرجال.
وبحسب التقرير، يبلغ متوسط مؤشر الأطر القانونية الداعمة للمساواة في المنطقة 43.2 نقطة من أصل 100، مقارنة بمتوسط عالمي يصل إلى 67 نقطة. إلا أن الفجوة تتسع عند قياس التنفيذ الفعلي، إذ لا تتجاوز أدوات السياسات والمؤسسات المعنية بتطبيق هذه القوانين 36.3 نقطة، بينما يقدّر خبراء قانونيون أن نسبة التنفيذ الفعلي للحقوق الاقتصادية للنساء لا تتعدى 37.3 نقطة.
وأشار التقرير إلى أن القوانين الداعمة للمساواة تتقدم عالمياً بوتيرة أسرع من آليات تنفيذها، غير أن الفجوة تبدو أكثر حدة في الشرق الأوسط، خاصة في مجالات السلامة الشخصية، ورعاية الأطفال، وسياسات الأمومة والأبوة المرتبطة بسوق العمل.
وسجّل مؤشر تنفيذ حقوق السلامة للنساء في المنطقة 14 نقطة فقط، وهو الأدنى بين المجالات التي يقيسها التقرير، ما يعكس استمرار التحديات القانونية والمؤسسية في حماية النساء من العنف داخل المنزل وأماكن العمل والأماكن العامة. كما لم يتجاوز متوسط الأطر الداعمة لخدمات رعاية الأطفال 19.4 نقطة، فيما بلغ متوسط سياسات الأمومة والأبوة 18.7 نقطة، مع تسجيل عشر دول نتيجة صفرية في هذا المجال.

وأوضح التقرير أن ضعف خدمات رعاية الأطفال وغياب الإجازات الوالدية المتوازنة يحدّان من قدرة النساء على الاستمرار في سوق العمل، ويؤديان في كثير من الحالات إلى خروج دائم يصعب تعويضه لاحقاً.
من جانبها، قالت تي ترومبيك، مديرة برنامج المرأة وأنشطة الأعمال والقانون لدى البنك الدولي والمؤلفة الرئيسية للتقرير، إن السنوات العشر المقبلة ستشهد دخول نحو 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل عالمياً، نصفهم من الفتيات، ما يضاعف أهمية سد فجوة التنفيذ القانوني لضمان الاستفادة من هذه الطاقات.
ولفت التقرير إلى مفارقة ديموغرافية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتزايد عدد النساء في سن العمل، في مقابل تدني مستويات المساواة القانونية والتنفيذية، ما يرفع الكلفة الاقتصادية لاستمرار الفجوة، ويؤثر في معدلات النمو وتنويع الاقتصادات.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن عشر دول في المنطقة أقرت منذ أكتوبر 2023 إصلاحات قانونية لتعزيز فرص النساء الاقتصادية. وتصدرت مصر هذا المسار عبر ستة إصلاحات شملت إزالة قيود على عمل النساء، وإقرار مبدأ المساواة في الأجور، وتوسيع إجازات الأمومة والأبوة، وإدخال ترتيبات العمل المرن. كما أقرت السعودية إصلاحات تتعلق بتمويل إجازات الأمومة للحد من التمييز غير المباشر ضد النساء في سن الإنجاب، في حين اعتمد العراق إجراءات مماثلة، وركّزت الأردن على تعزيز مرونة العمل وحماية العاملات.
ورغم أهمية هذه الإصلاحات، شدد التقرير على أن أثرها سيظل محدوداً ما لم يُستكمل بسياسات تنفيذية فعالة، وأجهزة رقابية قادرة على المتابعة، وبيئة عمل آمنة تضمن تحويل النصوص القانونية إلى واقع ملموس.