توصلت الحكومة التركية إلى اتفاق مبدئي مع عدد من مؤسسات التمويل الدولية لتوفير تمويل بقيمة 6.75 مليار دولار، لتنفيذ أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخ البلاد، والمتمثل في إنشاء خط سكك حديدية عابر للقارات يربط بين جانبي مدينة إسطنبول الأوروبي والآسيوي.
وبحسب بيان صادر عن وزارة النقل والبنية التحتية التركية، فإن المشروع الجديد المعروف باسم “الطوق الشمالي” سيمتد بطول 125 كيلومتراً، ليربط منطقة هالكالي في الشطر الأوروبي من إسطنبول بمدينة غبزة الصناعية في الشطر الآسيوي، مروراً بجسر ياووز سلطان سليم الذي يعبر مضيق البوسفور.
ويهدف المشروع إلى نقل الركاب والبضائع بكفاءة أعلى، وتخفيف الضغط عن خطوط القطارات السريعة القائمة، إضافة إلى ربط المطارين الرئيسيين في إسطنبول ضمن شبكة نقل متكاملة تدعم الحركة التجارية واللوجستية في البلاد. وتصف الحكومة التركية المشروع بأنه أكبر خط سكك حديدية في تاريخ الجمهورية يتم تمويله عبر قروض خارجية.

يشمل الاتفاق المبدئي كلاً من البنك الدولي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والبنك الآسيوي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إضافة إلى صندوق أوبك للتنمية الدولية. ولم تكشف السلطات التركية عن الشروط التفصيلية للاتفاق أو آجال السداد.
وكانت تركيا قد أجرت في عام 2023 محادثات مع حكومة الإمارات العربية المتحدة لبحث إمكانية تمويل المشروع، غير أن المفاوضات لم تفضِ إلى اتفاق نهائي، قبل أن تتجه أنقرة لاحقاً إلى مؤسسات التمويل متعددة الأطراف.
وبحسب تصريحات وزير النقل والبنية التحتية التركي عبدالقادر أورال أوغلو، فإن المشروع سيتطلب تنفيذ أعمال هندسية واسعة، تشمل إنشاء 44 نفقاً و42 جسراً، ما يعكس حجم التحديات التقنية المرتبطة بطبيعة المسار الجغرافي وكثافة المناطق الحضرية التي سيمر بها.
ومن المتوقع أن تطرح الحكومة التركية مناقصة تنفيذ المشروع في وقت لاحق من العام الجاري، على أن تبدأ أعمال البناء فور استكمال الإجراءات التعاقدية والتمويلية.
يأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية تركيا لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية بين آسيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يجعلها جسراً طبيعياً بين القارتين. كما يتوقع أن يسهم الخط الجديد في دعم النشاط الصناعي في منطقة غبزة، وتسهيل حركة البضائع من وإلى الموانئ والمطارات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد التركي.
ويعكس اللجوء إلى التمويل الدولي بهذا الحجم استمرار اعتماد أنقرة على الشراكات متعددة الأطراف لتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد التركي، والحاجة إلى تدفقات رأسمالية طويلة الأجل لدعم النمو وتحديث شبكة النقل الوطنية.