التقى د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بالسيد جان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، يوم الثلاثاء ٢٤ فبراير، وذلك على هامش أعمال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي تستضيفه القاهرة.
أكد الوزير عبد العاطي خلال اللقاء على موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على أولوية تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسئولياتها كاملة، وفي مقدمتها الجيش اللبنانى، لضمان استقرار البلاد.
وأشاد وزير الخارجية بالدور الفرنسي الفاعل، مرحباً بانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية في باريس يوم ٥ مارس المقبل، وكذا المساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار، مؤكداً استعداد مصر لتقديم كافة سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات.
وفي سياق متصل، شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة، مؤكداً أنه لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١ دون انتقائية، محذراً من مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة.
كما تطرق اللقاء إلى أطر التنسيق السياسي، حيث اتفق الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في اطار اللجنة الخماسية حول لبنان التي تضم مصر، والسعودية، وقطر، وفرنسا، والولايات المتحدة، وتعزيز دورها في دعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان.
تُعد العلاقات الفرنسية اللبنانية تاريخية ووثيقة، حيث تعتبر فرنسا نفسها "الأم الحنون" للبنان وتلتزم بدعم استقلاله، سيادته، واستقراره الاقتصادي والسياسي. تتسم هذه العلاقات بالدعم الدبلوماسي الفرنسي القوي، المساعدات المالية والإنسانية (خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت)، والروابط الثقافية والفرنكوفونية الوثيقة، رغم وجود تحديات سياسية ونفوذ إقليمي منافس.
دعم سياسي وأمني مستمر: فرنسا هي شريك سياسي رئيسي تدعم سيادة لبنان واستقلاله ووحدته. تشارك فرنسا بقوة في قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بأكثر من 600 عنصر.
علاقة تاريخية (الانتداب): يعود تاريخ العلاقات الرسمية إلى فترة الانتداب الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى، حيث أعلن الجنرال غورو دولة "لبنان الكبير" في 1 سبتمبر 1920.
دعم إنساني وتنموي: بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، قادت فرنسا جهود الإغاثة الدولية ونظمت مؤتمرات دولية لدعم لبنان مالياً.
روابط ثقافية (الفرنكوفونية): يتم استخدام اللغة الفرنسية على نطاق واسع في لبنان، وتُعد لغة تعليمية رئيسية، كما أن كلا البلدين عضوان في المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
دور الوسيط (إيمانويل ماكرون): يحاول الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون لعب دور "الوسيط الحذر" بين الأطراف اللبنانية المتخاصمة، رافضاً الانحياز، ومتمسكاً باستقرار لبنان رغم الضغوط الدولية.
تحديات حالية: تواجه فرنسا منافسة من قوى أخرى (مثل روسيا) في التأثير على الأقليات والمشهد السياسي اللبناني، كما ترتبط المساعدات الفرنسية بشروط تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية.