دراسات وأبحاث

النووي أو السقوط.. صراع «الفرصة الأخيرة» بين إيران وأمريكا

الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 08:07 ص
مصطفى عبد الكريم
ترامب و خامنئي -
ترامب و خامنئي - صورة تعبيرية

تتجه أنظار العالم إلى مدينة «جنيف» السويسرية نهاية هذا الأسبوع، حيث يترقّب الجميع لقاءً حاسمًا بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران، في جولة محادثات تُوصف بأنها «الفرصة الأخيرة» لتفادي مواجهة عسكرية شاملة، يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة حشدًا بحريًا وجويًا أمريكيًا غير مسبوق، وسط تصاعد نبرة التهديدات المُتبادلة.

شروط ترامب وخطوط طهران

يضغط الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، باتجاه فرض شروط «مُشددة» تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، مُطالبًا بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، بينما تتمسك طهران بما تصفه «حقًا سياديًا» لا يُمكن التنازل عنه، ويرى خبراء أن هذا الاختلاف الجذري في الرؤى يضع المنطقة على حافة صراع إقليمي جديد يصعب التنبؤ بنتائجه.

صراع الهوية وشرعية النظام

ترفض القيادة الإيرانية تقديم أي تنازلات تعتبرها مساسًا بـ «جوهر النظام»، حيث أكّد المرشد الأعلى «علي خامنئي»، أن الصراع يتجاوز الملف النووي ليصل إلى استهداف وجود الجمهورية الإسلامية ذاته، فيما تُشير تحليلات دولية لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إلى أن طهران تنظر لتخصيب اليورانيوم كـ«ركيزة أساسية لشرعيتها الداخلية»، مما يجعل التراجع عنه انتحارًا سياسيًا.

ضغوط واشنطن والوهن الاستراتيجي

وفي أروقة واشنطن، تسود قناعة بأن إيران تمر بمرحلة «وهن استراتيجي» عقب حرب الـ(12 يومًا) مع إسرائيل والاحتجاجات الداخلية الأخيرة، مما يدفع إدارة ترامب للاعتقاد بأن سياسة «الضغط الأقصى» ستُؤتي ثمارها، إلا أن محللين يُحذّرون من أن هذا الضغط «قد يدفع طهران للتصلب أكثر»، خوفًا من أن يكون الاستسلام بداية لسقوط النظام.

سيناريوهات الحرب وردود الفعل

وفي حال فشل «دبلوماسية جنيف»، تُبرز سيناريوهات المواجهة المباشرة، حيث قد تلجأ واشنطن لضربات عسكرية لشل القدرات الصاروخية الإيرانية، بينما قد ترد طهران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مُستلهمة تجارب حلفائها في استنزاف القوى الكبرى، مما يُهدّد بتحويل النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد وعالية التكلفة.

رهان البقاء أو الزوال

وتظل «جنيف» هي المحطة الفاصلة في صراع الإرادات؛ فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار بـ«تسوية مريرة»، وإما أن تذهب المنطقة نحو المجهول. وفي كلتا الحالتين، أثبتت الأيام أن الملف النووي لم يعد مجرد قضية تقنية، بل أصبح «معركة وجود» يرى فيها النظام الإيراني أن التراجع خطوة واحدة قد يعني السقوط في الهاوية.