أعلنت السلطات التشادية، اليوم الاثنين 23 فبراير 2026، إغلاق حدودها مع السودان "حتى إشعار آخر"، في خطوة تهدف إلى منع انتقال الصراع المستمر في السودان إلى الأراضي التشادية، وفق ما أفاد به المتحدث باسم الحكومة قاسم شريف محمد.
وقال المتحدث في بيان رسمي: "يهدف هذا الإجراء إلى حماية مواطنينا واللاجئين وضمان استقرار البلاد ووحدة أراضيها، ومنع أي خطر محتمل نتيجة عبور مقاتلين تابعين للفصائل السودانية المتحاربة إلى أراضينا".
وجاء قرار الإغلاق هجوم شنه قوات الدعم السريع السودانية، وهي ميليشيا شبه عسكرية، على بلدة طينة الحدودية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تصدت القوات المسلحة السودانية والفصائل المتحالفة معها للهجوم وأجبرت المهاجمين على الفرار إلى داخل الأراضي التشادية.
وتعد بلدة طينة من آخر المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني في إقليم دارفور، الذي شهد سيطرة شبه كاملة لقوات الدعم السريع منذ أكتوبر 2025. ومنذ أبريل 2023، اندلع قتال واسع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتحول إلى حرب شاملة على مستوى البلاد، ما أدى إلى سقوط أكثر من 40 ألف قتيل وتشريد حوالي 12 مليون شخص، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.
وتؤكد السلطات التشادية أن إغلاق الحدود يهدف أيضًا إلى حماية اللاجئين السودانيين المقيمين في تشاد من الانجرار إلى الصراع، وللحفاظ على الأمن الداخلي ومنع أي تصعيد جديد قد يضر بالاستقرار في المنطقة الحدودية بين البلدين.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يعكس تصاعد التوترات على الحدود، خصوصًا بعد الهجمات المتكررة التي تشنها ميليشيات الدعم السريع على مواقع الجيش السوداني، ما دفع تشاد إلى اتخاذ خطوة حاسمة لاحتواء أي تأثير سلبي على أراضيها.
ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة من الإجراءات الإقليمية التي تتخذها دول الجوار السوداني لمواجهة تداعيات النزاع المستمر في دارفور، حيث يظل الوضع الإنساني هشًا والتهديدات الأمنية مستمرة، وسط دعوات المجتمع الدولي للتهدئة ووقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة.
ويشدد المسؤولون التشاديون على أن أي انتهاك للحدود سيواجه بعقوبات صارمة، مع تكثيف الدوريات العسكرية على طول الشريط الحدودي لضمان عدم تسلل أي عناصر مسلحة، سواء من السودان أو الفصائل المعارضة داخله، إلى الأراضي التشادية.