في مؤشر جديد على ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي، تم رصد هبوط طائرات نقل عسكرية وطائرات تزويد بالوقود تابعة للجيش الأمريكي في مطار بن جوريون داخل دولة إسرائيل، في إطار تحركات وصفت بأنها تهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، تحسبًا لاحتمال تصعيد مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ووفق تقارير متداولة، فإن هذه التحركات تأتي في سياق استعدادات أمريكية أوسع، وسط تقديرات أمنية تشير إلى احتمالات ردود متبادلة بين إسرائيل وإيران، في حال وقوع أي هجوم مباشر أو غير مباشر في المرحلة المقبلة.
بالتوازي مع التحركات الجوية، أفادت تقارير برصد حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford قرب جزيرة كريت بعد نقلها من البحر الكاريبي، في خطوة اعتُبرت رسالة ردع واضحة ودعمًا للجاهزية الدفاعية الإسرائيلية.
كما أشارت التقارير إلى وجود حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln في المنطقة، إلى جانب مدمرات وسفن دعم إضافية، ما يعكس مستوى عالٍ من الاستعداد العملياتي في شرق البحر المتوسط ومحيطه.
ويرى مراقبون أن هذا الانتشار البحري والجوي يعكس رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في تأمين حلفائها، وتوجيه رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، في ظل تزايد الحديث عن سيناريوهات تصعيد محتملة مع إيران.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة للكنيست إن إسرائيل تمر «بأيام معقدة وصعبة»، مؤكدًا أن بلاده مستعدة للتعامل مع أي تطورات.
وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه أبلغ «النظام الإيراني» بأن أي هجوم على إسرائيل سيُقابل برد قوي، داعيًا إلى التكاتف الداخلي في ظل التطورات المتسارعة.
ورغم هذه التصريحات، لم يصدر تعليق رسمي إسرائيلي مفصل بشأن طبيعة التحركات الأمريكية في مطار بن جوريون أو نطاق التنسيق العسكري القائم بين الجانبين.
على الجانب الأمريكي، لم يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفًا علنيًا حاسمًا بشأن طبيعة الرد أو حدود التحرك العسكري المحتمل، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المسار الدبلوماسي.
ومن المنتظر عقد محادثات في جنيف بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح قنوات تفاوض تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة.

ميدانيًا، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إجلاء عشرات من موظفي سفارتها في العاصمة اللبنانية بيروت وعائلاتهم، ووصفت الخطوة بأنها احترازية ومؤقتة، استنادًا إلى تقييم أمني مستمر.
كما تحدثت تقارير عن وجود أكثر من 200 طائرة مقاتلة أمريكية في الشرق الأوسط، يرتفع العدد إلى ما يزيد عن 300 طائرة عند احتساب المتمركزة في أوروبا، إضافة إلى عشرات الطائرات المخصصة للتزود بالوقود والاستطلاع والنقل العسكري.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار احتجاجات طلابية داخل إيران، بحسب تقارير إعلامية، ما يعكس مشهدًا داخليًا متحركًا يتقاطع مع الضغوط الخارجية.
ويجمع مراقبون على أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية بالمسارات السياسية والدبلوماسية، في ظل سباق بين منطق الردع ومنطق التهدئة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط.