فجّر رئيس الوزراء العراقي السابق، «مصطفى الكاظمي»، سلسلة من المفاجآت حول كواليس الحكم في بغداد. ومن «حادثة المطار» التي هزت المنطقة، وصولاً إلى التدخلات الأمريكية السافرة في المؤسسات الدستورية، وضع الكاظمي النقاط على الحروف، مُعترفًا بأن سوء إدارة الدولة كان «البوابة الملكية» التي سمحت للخارج بالعبث بالسيادة العراقية.
اعتبر مصطفى الكاظمي، أن تغريدة الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، جاءت كـ «ردة فعل» للواقع السياسي في العراق، مُشيرًا إلى أن النخب السياسية باتت تهتم بالرأي الخارجي على حساب تطلعات الشعب.
وكشف الكاظمي، في لقاء تلفزيوني مع قناة محلية، يوم الأحد، أن الرسالة التي نقلها السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، والمكونة من 7 نقاط، هي «رسالة حقيقية تمامًا»، مُؤكّدًا أنها رسمت ملامح جوهرية لشكل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق في المرحلة المُقبلة.
أبدى الكاظمي استغرابه من إقحام «السلطة القضائية» في فحوى الرسالة الأمريكية، كاشفًا عن تلقيه معلومات تُفيد بوجود أطراف (لم يسمّها) تسعى لتقويض المؤسسات الدستورية في البلاد.
ووجّه رئيس الوزراء السابق، لومًا حادًا للنخب السياسية، مُعتبرًا أن التدخل الأمريكي بهذا الشكل هو نتيجة مباشرة لـ «سوء الإدارة»، مُحذّرًا في الوقت ذاته من محاولات مُمنهجة لإضعاف القضاء العراقي.
وفي سلسلة تصريحات مُثيرة للجدل، فتح مصطفى الكاظمي، النار على عدة ملفات شائكة، كاشفًا عن كواليس علاقته بالقوى السياسية وبالجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأفاد الكاظمي بأن أطرافًا في الإطار التنسيقي طلبت منه رسميًا الترشح لرئاسة الوزراء لولاية ثانية، إلا أنه رفض نظرًا لـ «خطأ آلية الترشح» بحسب وصفه. وأبدى نبرة عتاب قائلاً: «كنت أتمنى لو حظيت بـ (1%) فقط من الدعم الذي يتمتع به رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني».
وفي أقوى رد له على اتهامه بالتواطؤ في حادثة مطار بغداد، قال الكاظمي: «لو كنت مشاركًا في الحادثة، هل من المنطقي أن يستقبلني السيد الخامنئي عند زيارتي لطهران؟». وفجّر مفاجأة بتأكيده أن الإيرانيين كانت لديهم «مجسات ومعلومات» مُسبقة حول احتمالية وقوع عملية المطار.
وحول المتغيرات الإقليمية، لم يستبعد الكاظمي إمكانية فرض واشنطن لـ«شرق أوسط جديد»، مشُددًا على ضرورة التكامل مع دول المنطقة لمواجهة هذه المتغيرات.
وبشأن الملف الداخلي، دعا الكاظمي إلى حوار جاد مع إقليم كردستان، قائلاً: «يجب الاتفاق مع الكرد على أن تكون القرارات الاستراتيجية مركزية في بغداد».
واصل رئيس الوزراء العراقي السابق، دفاعه عن حقبته الحكومية، مُفندًا الاتهامات التي وجّهت إليه بـ «التبعية»، ومُسلّطًا الضوء على ما وصفه بـ «التناقض» في مواقف القوى السياسية الحالية.
وردًا على سؤال حول ميله للجانب الأمريكي، أجاب الكاظمي بحسم: «أنا عراقي الهوى، عارضت نظام صدام حسين بكل قوة، وأخجل من المتاجرة بتاريخي النضالي».
وشن الكاظمي هجومًا على القوى التي عارضت انفتاحه على المحيط العربي، قائلاً: «القوى السياسية تتسابق اليوم لبناء علاقات مع الخليج.. لماذا كان ذلك في زمني حرامًا؟». وأشار إلى أنه جلب الاستثمارات الخليجية لتوفير فرص عمل، لكن البعض وصفها حينها بـ «الاستعمار»، مُنتقدًا في الوقت ذاته مصادرة بعض «الحدائق العامة» ومنحها لمستثمرين في الوقت الحالي.
وعن كواليس إدارته للمال العام، كشف مصطفى الكاظمي أنه لم يكن يمتلك موازنة مالية خلال فترة سلطته، مُضيفًا: «أحدهم قال لي بصراحة: لو منحناك أموالًا لما بقيت جالسًا في مكانك». وأكد أنه وضع خطة اقتصادية منذ اليوم الأول ووفر أموالًا هائلة للدولة، مُشيرًا إلى أن عقد شركة «توتال» الفرنسية العملاق جرى توقيعه في عهده وبدأ تنفيذه فعليًا اليوم.