المغرب العربي

ليبيا تواجه تحدي انتشار الفصائل المسلحة وتأثيرها على الدولة

الأحد 22 فبراير 2026 - 10:18 م
هايدي سيد
الأمصار

تواجه ليبيا أزمة أمنية مستمرة تتمثل في انتشار الفصائل المسلحة التي أصبحت تشكل بنية موازية للدولة، تسيطر على مفاصل الحياة اليومية وتعيق مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي، بحسب تقرير نشرته صحيفة تحيا مصر اليوم الأحد.


ويشير التقرير إلى وجود أكثر من 300 تشكيل عسكري في البلاد، تمتلك نحو 29 مليون قطعة سلاح خارج إطار القانون، ما جعل لغة الرصاص الحاكم الفعلي في مناطق واسعة، خصوصًا العاصمة طرابلس والمنطقة الغربية. ويضيف أن هذه الفصائل تحولت من مجموعات ثورية إلى شبكات مرتبطة بالنفوذ والمال، مستغلة الفراغ الأمني بعد سقوط النظام السابق عام 2011.
وأوضح التقرير أن قادة الفصائل المسلحة في ليبيا يستخدمون الأحياء المدنية كمقرات دائمة لمعداتهم العسكرية ومخازن الذخيرة، ما يعرض حياة المدنيين للخطر. وكمثال، سقطت طفلة في صرمان مؤخرًا ضحية مقذوف طائش، لتضاف إلى قائمة طويلة من الضحايا المدنيين نتيجة انتشار الفوضى المسلحة.


كما أكدت المصادر أن محاولات حكومة الوحدة الوطنية الليبية لإخلاء هذه المعسكرات ودمج الفصائل في الجيش والشرطة فشلت بسبب عدم التفكيك الفعلي للسلاح، وتحويل بعض الميليشيات إلى مؤسسات رسمية برواتب مجزية دون أي مساءلة على تحركاتها العسكرية أو الأمنية. ويشير التقرير إلى أن مناطق الساحل الغربي مثل الزاوية وصبراتة أصبحت خارج السيطرة الأمنية الفعلية، بحسب تصريح وزير الداخلية الليبي المكلف عماد الطرابلسي.
ويبرز التقرير كذلك الدور السلبي للتدخلات الدولية المتضاربة، إذ استفادت بعض الدول الإقليمية من هذه الفصائل كوكلاء لمصالحها، مع استمرار تهريب الأسلحة رغم قرارات الأمم المتحدة بحظر الإمدادات العسكرية للأطراف المتنازعة. وأشار الخبراء إلى أن الحلول الجزئية مثل نقل المعسكرات إلى خارج المدن لا تعالج جوهر المشكلة، إذ يستمر وجود جيشين موازين وانقسام مؤسساتي حاد.
ويشدد التقرير على البعد الاجتماعي والاقتصادي لهذه الظاهرة، إذ تعتمد الفصائل المسلحة على الشباب الليبي كقوة عاملة وعملية، في ظل ضعف القطاع الخاص وانهيار الاقتصاد. ويعتبر الراتب الممنوح للمسلح مصدر دخل لعائلته، ما يجعل تسليم السلاح خيارًا صعبًا اقتصاديًا.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن الحل في ليبيا يتطلب مشروعًا وطنيًا شاملًا يشمل دمج الفصائل اجتماعيًا ومهنيًا، تجفيف منابع التمويل غير القانوني، وفرض سلطة الجيش الموحد على كامل التراب الوطني. ويعتبر استقرار طرابلس وضمان إخراج المعسكرات من الأحياء السكنية شرطًا أساسيًا لتحقيق التحول الديمقراطي والسلام في البلاد.