جيران العرب

مشرعون أوروبيون يطالبون بتأجيل التصويت على اتفاق التجارة مع واشنطن

الأحد 22 فبراير 2026 - 04:14 م
هايدي سيد
الأمصار

دعا مشرعون في الاتحاد الأوروبي إلى تأجيل التصويت المرتقب داخل البرلمان الأوروبي بشأن اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، في ظل ما وصفوه بحالة “عدم الاستقرار القانوني والسياسي” الناتجة عن القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بالرسوم الجمركية.

وقال النائب الألماني بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، إن المعطيات التي استند إليها الاتفاق المبدئي بين الجانبين لم تعد قائمة بعد التغييرات المتسارعة في السياسة الجمركية الأمريكية. 

وأوضح أن “التقلبات الأخيرة في قرارات الرسوم الجمركية الأمريكية خلقت بيئة غير مستقرة تجعل من الصعب المضي قدماً في التصويت كما كان مخططاً له خلال الأسبوع الجاري”.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب قرار من المحكمة العليا في الولايات المتحدة بإلغاء حزمة رسوم جمركية كانت قد فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تعلن الإدارة الأمريكية لاحقاً فرض رسوم انتقالية بنسبة 10% على عدد من الواردات، ثم تعديلها خلال أقل من 24 ساعة إلى 15%، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة داخل بروكسل حول مدى استقرار الإطار القانوني للتفاهمات التجارية بين الجانبين.

وأكد لانج، وهو نائب ألماني في البرلمان الأوروبي، عبر منشور على منصة “إكس”، أن الشركاء الأوروبيين بحاجة إلى وضوح قانوني وضمانات مستقرة قبل الالتزام بأي اتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن حالة “الفوضى الجمركية” من الجانب الأمريكي تُضعف الثقة السياسية والاقتصادية في مسار الاتفاق.

وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد توصلا في يوليو الماضي إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى تجنب اندلاع حرب تجارية جديدة، حيث نص الاتفاق على خفض تدريجي للرسوم الأوروبية المفروضة على عدد كبير من السلع الأمريكية، مقابل تثبيت الرسوم الأمريكية على معظم صادرات دول الاتحاد الأوروبي عند مستوى 15%.

غير أن تنفيذ الشق الأوروبي من الاتفاق يتطلب موافقة حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تصويت أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي، وهو ما أصبح الآن محل شك بعد المستجدات القانونية والسياسية في الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، أعلن حزب الخضر الأوروبي دعمه لتعليق التصويت مؤقتاً، معتبراً أن الضبابية السياسية في واشنطن لا توفر بيئة مناسبة لإبرام اتفاق مستدام وطويل الأجل. 

وأكد الحزب أن أي اتفاق تجاري بهذا الحجم يجب أن يستند إلى قواعد واضحة ومستقرة تضمن مصالح الدول الأوروبية.

وكان البرلمان الأوروبي قد جمد مناقشات الاتفاق الشهر الماضي على خلفية توترات سياسية بين الجانبين، قبل أن يُعاد إدراجه على جدول أعمال جلسات أواخر فبراير الجاري. 

إلا أن دعوات التأجيل الحالية قد تؤدي إلى إعادة فتح باب التفاوض بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أو إدخال تعديلات إضافية على بنود الاتفاق لضمان استقرار الإطار القانوني والاقتصادي.

ويرى مراقبون أن استمرار التذبذب في القرارات الجمركية الأمريكية قد ينعكس سلباً على مناخ الاستثمار والتبادل التجاري بين ضفتي الأطلسي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة. 

كما أن أي تأجيل رسمي للتصويت داخل البرلمان الأوروبي قد يرسل رسالة سياسية واضحة بضرورة إعادة تقييم أسس التعاون التجاري مع الولايات المتحدة قبل إقرار اتفاق نهائي.

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الاتفاق، سواء بالمضي قدماً نحو التصويت بعد تقديم ضمانات أمريكية واضحة، أو الدخول في مرحلة تفاوض جديدة تعيد صياغة التفاهمات بما يتلاءم مع المتغيرات السياسية والاقتصادية الحالية.