جيران العرب

تصعيد بين واشنطن وطهران.. تحذيرات إيرانية وانقسام داخل إدارة ترامب

السبت 21 فبراير 2026 - 09:21 م
هايدي سيد
الأمصار

تصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة، حيث أطلق مسؤولون إيرانيون تحذيرات قوية تجاه الولايات المتحدة، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران.

في المقابل، تكشف مصادر مطلعة عن انقسام داخل إدارة ترامب حول جدوى التصعيد العسكري، وسط تحذيرات من عواقب سياسية واقتصادية محتملة.

وأكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن بلاده «لا تسعى للحرب، لكنها بارعة في إدارتها»، محذراً عبر منصة "إكس" من أن أي عمل متهور ضد إيران سيواجه برداً مؤسفاً، مشدداً على أن طهران لن ترضخ للتهديدات. ورافق المنشور صورة لصاروخ إيراني أُطلق باتجاه إسرائيل في أكتوبر 2024، في رسالة رمزية لتأكيد جاهزية القدرات العسكرية الإيرانية.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده «قادرة على تجاوز المرحلة الراهنة»، مضيفاً أن «النصر سيكون لشعبنا»، في إشارة إلى تصميم طهران على الحفاظ على موقفها الاستراتيجي أمام الضغوط الدولية.

على الجانب الأمريكي، نقلت وكالة رويترز عن مصادر في البيت الأبيض أن مستشاري ترامب منقسمون حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية، حيث دعا بعضهم إلى التركيز على الملف الاقتصادي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، محذرين من أن أي تصعيد قد يضع الحزب الجمهوري في موقف سياسي حساس.

وفي إطار التحضير لأي سيناريو محتمل، أمر الرئيس الأمريكي بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتا طائرات، في أكبر حشد عسكري للولايات المتحدة بالمنطقة منذ غزو العراق. ومع ذلك، لم يقدم ترامب بعد للرأي العام توضيحات مفصلة حول مبررات أي تحرك عسكري محتمل، مما يترك المجال لتكهنات واسعة حول طبيعة القرار المقبل.

ويشير مراقبون إلى أن شعار «أمريكا أولاً»، الذي شكّل ركيزة حملة ترامب الانتخابية، يضعه أمام معادلة صعبة: بينما تبدي قاعدته الشعبية تشككاً تجاه الانخراط في صراعات خارجية، يرى بعض الجمهوريين أن التراجع بعد حشد عسكري واسع قد يُظهر واشنطن بمظهر المتردد

وفي طهران، كثفت وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري تغطيتها للقدرات الدفاعية الإيرانية، بالتزامن مع مناورات عسكرية في مضيق هرمز، في رسالة واضحة مفادها استعداد البلاد لأي سيناريو، سواء تصعيد أو تفاوض دبلوماسي.

بين التحذيرات المتبادلة والحشود العسكرية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، فيما يرى محللون أن أي قرار بالتصعيد أو التراجع سيحمل تداعيات استراتيجية وسياسية عميقة على المنطقة وعلى الداخل الأمريكي، خصوصاً مع قرب الانتخابات النصفية والضغوط الدولية المستمرة.