دفعت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة بتعزيزات عسكرية واسعة إلى منطقة الشرق الأوسط، في أكبر حشد من نوعه منذ غزو العراق عام 2003، وسط تصاعد التوتر مع إيران وتحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وتضمنت التعزيزات عشرات المقاتلات المتقدمة، وقاذفات استراتيجية بعيدة المدى، إضافة إلى أنظمة دفاع صاروخي متطورة، إلى جانب مجموعات قتالية بحرية متكاملة، في خطوة تعكس استعداد واشنطن لخيارات متعددة، من بينها التصعيد العسكري إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية مع طهران.
وتواصل حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford إبحارها في البحر المتوسط باتجاه الشرق الأوسط، بعدما كانت متمركزة في منطقة البحر الكاريبي قرب فنزويلا الشهر الماضي. ويبلغ طول الحاملة نحو 373 مترًا، ويصل عرض سطحها إلى 78 مترًا، وتستوعب أكثر من 90 طائرة عسكرية، بينها مقاتلات F/A-18 Super Hornet وطائرات الإنذار المبكر E-2 Hawkeye، ويخدم عليها طاقم يتجاوز 5600 فرد.

كما تمركزت حاملة الطائرات النووية USS Abraham Lincoln على مسافة تقارب 240 كيلومترًا قبالة سواحل سلطنة عُمان، ضمن مجموعة قتالية تضم ثلاث مدمرات. وبذلك يرتفع عدد القطع البحرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى نحو 14 سفينة، بينها مدمرات مزودة بصواريخ بعيدة المدى وسفن مخصصة للعمليات الساحلية.
وعلى صعيد القوة الجوية، نقلت وزارة الدفاع الأمريكية أعدادًا كبيرة من الطائرات إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط، شملت مقاتلات F-35 وF-22، إضافة إلى طائرات التزود بالوقود KC-135 وKC-46 لدعم العمليات بعيدة المدى.
كما يمكن الاستعانة بطائرات التشويش EA-18G لتعطيل أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ، بينما تتولى مقاتلات F-15E وF-16 مهام اعتراض الطائرات المسيّرة.
وتملك واشنطن كذلك خيار استخدام قاذفات استراتيجية من طراز B-2 تنطلق مباشرة من الأراضي الأمريكية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، بدعم من طائرات التزود بالوقود جوًا.
صاروخي من طرازي “ثاد” و“باتريوت” في مواقع مختلفة لحماية القواعد الأمريكية والحلفاء من أي هجمات صاروخية محتملة.
ويرى مراقبون أن هذا الحشد العسكري الكبير يشير إلى مرحلة مفصلية في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتراوح السيناريوهات بين العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن الملف النووي أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع، في حال فشل الجهود السياسية في احتواء الأزمة.