جيران العرب

فرنسا تؤكد استعداد أوروبا للرد على رسوم ترامب الجمركية

السبت 21 فبراير 2026 - 05:19 م
هايدي سيد
الأمصار

أكدت السلطات الفرنسية، اليوم السبت، أن الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات القانونية والتجارية اللازمة للرد على القرار الأمريكي الأخير بفرض رسوم جمركية جديدة، مشددة على أن أي خطوات مضادة ستتم في إطار منسق يحفظ مصالح الدول الأعضاء ويصون قواعد التجارة الدولية.

وجاءت التصريحات الفرنسية بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بفرض تعرفة جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة لمدة 150 يوماً، على أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من 24 فبراير عند الساعة 12:01 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

وأوضح البيت الأبيض أن القرار يهدف إلى "حماية الصناعة الوطنية وتعزيز الإيرادات الفدرالية"، وفق ما نقلته شبكة CNN الأمريكية.

وفي تعليق على القرار، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحكم المحكمة العليا الأمريكية الذي قضى بعدم قانونية بعض الرسوم التي فُرضت استناداً إلى قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية، معتبرًا أن الحكم "يجسد أهمية استقلال القضاء ووجود ضوابط على السلطة التنفيذية في الأنظمة الديمقراطية".

وقال ماكرون خلال مشاركته في المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس، إن وجود محكمة عليا مستقلة يمثل ضمانة أساسية للتوازن المؤسسي، مضيفًا أن فرنسا تتابع عن كثب تداعيات القرار الأمريكي على القطاعات الاقتصادية، لا سيما الزراعة والصناعات الغذائية، التي تشكل ركيزة أساسية للصادرات الفرنسية.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن باريس ستعمل بالتنسيق مع المفوضية الأوروبية لدراسة الخيارات المتاحة، بما في ذلك اللجوء إلى آليات تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية أو اتخاذ إجراءات تجارية مضادة إذا اقتضت الضرورة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن فرنسا ستواصل تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.

وكان ترامب قد أعلن عبر منصته الرسمية "تروث سوشيال" توقيع القرار من المكتب البيضاوي، واصفًا إياه بأنه "شرف عظيم" لفرض تعرفة عالمية موحدة بنسبة 10%، مؤكدًا أن الخطوة ستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري، مع إمكانية استخدام "بدائل عظيمة" لتعزيز العائدات الأمريكية إذا واجه القرار طعوناً قانونية جديدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات متصاعدة في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث من المتوقع أن تؤثر الرسوم الجديدة على صادرات عدة دول أوروبية، بما يشمل فرنسا وألمانيا وإيطاليا، خصوصاً في مجالات الصناعة الغذائية والزراعية والمنتجات المصنعة، ما دفع الاتحاد الأوروبي للتحرك بشكل سريع لتنسيق رد موحد يحمي مصالح الأعضاء ويضمن استقرار السوق الدولية.

ويأتي هذا الموقف الفرنسي في سياق سلسلة من التصريحات الأوروبية التي تعكس تصميم الاتحاد على مواجهة أي إجراءات أمريكية أحادية تهدد التجارة الدولية، مع الحفاظ على التزامات الدول الأوروبية في إطار قواعد منظمة التجارة العالمية وضمان استمرار حركة التصدير والاستيراد بين القارتين دون تعطيل.