الخليج العربي

السعودية تحتفل بمرور 299 عامًا على يوم التأسيس

السبت 21 فبراير 2026 - 04:37 م
مصطفى سيد
الأمصار

تحتفي المملكة العربية السعودية غدًا الأحد بمرور 299 عامًا على يوم التأسيس، الذي يعود إلى منتصف عام 1139هـ الموافق 22 فبراير 1727م، عندما أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى في مدينة الدرعية، معلنًا مرحلة جديدة أرست دعائم الوحدة والاستقرار السياسي والاجتماعي في الجزيرة العربية.

واعتزازًا بهذه المناسبة الوطنية، أصدر الملك السعودي أمرًا ملكيًا في 27 يناير 2022 بأن يكون يوم 22 فبراير من كل عام يومًا للاحتفال بـ"يوم التأسيس"، تخليدًا لانطلاق الدولة السعودية واستحضارًا لمسيرة ثلاثة قرون من الوحدة والإنجاز، بما يعكس ارتباط المواطنين بالهوية الوطنية وبالقيادة التي حافظت على كيان الدولة ونهضتها، منذ عهد الإمام محمد بن سعود حتى العهد الحالي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وترجع جذور الاستقرار في وسط الجزيرة العربية إلى قرون مبكرة، إذ استقرت قبيلة بني حنيفة في وادي حنيفة منذ نحو عام 430م، واتخذت حجر اليمامة مقرًا لها، فيما تأسست الدرعية على يد الأمير مانع بن ربيعة المريدي عام 850هـ/1446م، لتصبح نواة عمرانية وتجارية مهمة على طرق التجارة بين شمال وجنوب الجزيرة العربية.

ومع تأسيس الدولة السعودية الأولى في عام 1139هـ/1727م، جعل الإمام محمد بن سعود الدرعية عاصمة لها، ونظم شؤونها الداخلية، وقوى المجتمع المحلي، وأمن طرق الحج والتجارة، وأسس أحياء جديدة مثل الطرفية في سمحان، مؤسسًا قاعدة متينة للأمن والاستقرار السياسي.

وعرفت الدرعية خلال تلك الفترة مركزًا للعلم والتجارة والحياة الاجتماعية؛ حيث استقطبت العلماء وطلبة العلم والتجار، وظهرت فيها مدارس للخط والنسخ، وحلقات تعليم نسائية في البيوت، ومجالس علمية نشطة ساهمت في نشر الثقافة والمعرفة. كما ازدهرت الأسواق، وفي مقدمتها "سوق الموسم"، وتنوعت فيها السلع والخدمات، كما خصصت أسواق للنساء، وتم إنشاء حمايات للإبل للحفاظ على الثروة الحيوانية.

أما من الناحية العمرانية، فقد امتدت أحياء الدرعية مثل الطرفية وسمحان والبجيري، وأحاطت المدينة سورًا بطول نحو 13 كيلومترًا، وبرزت معالم معمارية مثل قصر سلوى ومسجد الطريف، اللذين يمثلان نموذجًا متقدمًا للعمارة الطينية في الجزيرة العربية. وقد اعتمد البناء على الطين والحجارة وجذوع النخل، مع زينة زخرفية وفتحات للتهوية، مع مراعاة الخصوصية الأسرية واتجاهات الرياح والضوء.

كما تميزت الدرعية بنظام اجتماعي متكامل، شمل وقف "سبالة موضي" الذي قدم المأوى والخدمات للتجار والزوار وطلبة العلم، إلى جانب إسطبلات لإيواء الدواب، ومساهمة الأسواق في تنويع مصادر الدخل وتحسين مستوى المعيشة.

اليوم، ما تزال الدرعية تحتضن معالم أثرية بارزة، من بينها حي غصيبة التاريخي، وحي سمحان والبجيري ووادي حنيفة، إضافة إلى حي الطريف المسجل على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو كأحد أكبر الأحياء الطينية في العالم، لتظل شاهدًا حيًا على مرحلة التأسيس وبدايات الدولة السعودية.