جيران العرب

تصعيد أمريكي محتمل ضد إيران.. واشنطن تدرس ضرب خامنئي

السبت 21 فبراير 2026 - 04:18 م
مصطفى سيد
الأمصار

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تصعيدًا غير مسبوق، في ظل تقارير كشفت عن دراسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسارين متوازيين للتعامل مع الملف النووي الإيراني، أحدهما دبلوماسي والآخر عسكري، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مباشرة قد تعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية.

ووفقًا لما أورده موقع “أكسيوس” نقلًا عن الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد، فإن الإدارة الأمريكية تبحث صيغة تفاوضية تسمح لإيران بما وصفته بـ«تخصيب رمزي» لليورانيوم، ضمن اتفاق صارم وشامل يضمن إغلاق أي مسار يقود إلى امتلاك سلاح نووي. ويأتي هذا الطرح في إطار محاولة أمريكية لإيجاد مخرج دبلوماسي يحفظ ماء الوجه للطرفين، دون تقديم تنازلات جوهرية تمس الأمن القومي الأمريكي أو التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قدمت للرئيس الأمريكي حزمة من الخيارات العسكرية التصعيدية، تضمنت سيناريوهات بالغة الحساسية، من بينها استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وكذلك نجله مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه في الأوساط السياسية الإيرانية كخليفة محتمل. غير أن مسؤولين مقربين من البيت الأبيض شددوا على أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن الرئيس الأمريكي «يبقي جميع الخيارات على الطاولة» في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية.

المتحدثة باسم البيت الأبيض أكدت أن الرئيس الأمريكي هو من يحدد توقيت وخطوات أي تحرك، سواء كان تفاوضيًا أو عسكريًا، مشيرة إلى أن واشنطن لن تقبل بامتلاك إيران سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، ما يثير تساؤلات حول جدية خيار التصعيد إذا فشلت المفاوضات.

على الجانب الإيراني، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستتقدم خلال أيام بمقترح رسمي يتضمن «التزامات سياسية وتدابير فنية» لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني. وأكد وزير الخارجية الإيراني أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، باعتباره حقًا سياديًا لأغراض مدنية، وفقًا لما تنص عليه الاتفاقيات الدولية.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن طلبت من الجانب الإيراني مقترحًا تفصيليًا يعالج المخاوف المتعلقة بنسبة التخصيب، وآليات التفتيش والرقابة الدولية، مع تأكيد أن الموقف المعلن للرئيس الأمريكي يقوم على مبدأ «عدم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية»، مع احتمال دراسة استثناء محدود يخضع لإشراف دولي صارم وضمانات فنية دقيقة.

في خلفية المشهد، تنشط وساطات إقليمية ودولية لمحاولة تضييق فجوة الخلاف بين الجانبين، وصياغة اتفاق يمكن تسويقه داخليًا باعتباره إنجازًا سياسيًا لكل طرف. إلا أن الهوة لا تزال واسعة بين الخطوط الحمراء المعلنة، فواشنطن تصر على منع أي قدرة نووية عسكرية مستقبلية، بينما تعتبر طهران أن أي تراجع كامل عن التخصيب يمثل مساسًا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

المحللون يرون أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على إدارة صراع معقد دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. فاستهداف شخصيات قيادية بحجم المرشد الأعلى الإيراني قد يفتح أبواب ردود فعل غير محسوبة، ليس فقط على مستوى إيران، بل على مستوى حلفائها في المنطقة، ما قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يمتد إلى عدة ساحات.

وبين مؤشرات مرونة تفاوضية مشروطة وتهديدات عسكرية غير مسبوقة، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تسوية سياسية جديدة، أم أن المنطقة مقبلة على جولة تصعيد قد تعيد رسم معادلات الردع في الشرق الأوسط بأكمله.