أعلنت مصادر دبلوماسية إيرانية أن إيران ومصر باتتا على أعتاب إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل السفراء بعد 46 عامًا من القطيعة التي بدأت عقب الثورة الإسلامية في طهران عام 1979 وانقطاع العلاقات رسميًا منذ 1980، في تطور قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

وقال السفير مجتبي فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، في تصريحات صحفية إنه “تم اتخاذ قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران بشكل نهائي”، وأن العلاقات بين الدولتين دخلت “مرحلة متقدمة ومتنامية” بانتظار الإعلان الرسمي فقط.
وأوضح أن تعيينه بصفته ممثلاً لدولته في مصر بدرجة سفير هو دليل على هذا القرار.
وكانت العلاقات بين مصر وإيران قد مرت بتحولات كبيرة على مدى عقود، ففي الثلاثينيات من القرن العشرين، كانت هناك علاقات وثيقة تعززت بزواج الأميرة المصرية فوزية من أمير إيران، لكن هذه الروابط تراجعت تدريجيًا بعد ثورة 1979 وتبني القاهرة موقفًا موالٍ للولايات المتحدة نتيجة اتفاقية السلام مع إسرائيل، ما أدى إلى تجميد العلاقات الدبلوماسية في 1980.
كانت العلاقات بين البلدين، رغم الانقطاع الدبلوماسي الكامل، قد شهدت اتصالات محدودة عبر مكاتب رعاية المصالح، لكن التواصل الدبلوماسي الرسمي ظل مقيدًا لمدة طويلة.
ومع ذلك، بدأ التقارب يتبلور تدريجيًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالتحولات الإقليمية، والتغير في أولويات السياسات الخارجية لكلا البلدين، بالإضافة إلى ظهور رغبة مشتركة في تقليل التوترات الإقليمية وتوسيع التعاون.
كان من أبرز مؤشرات إعادة العلاقات زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى القاهرة في ديسمبر 2024، وهي أول زيارة من نوعها منذ أكثر من عقد من الزمن، ما أعطى زخماً للعلاقات الثنائية وفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات متعددة، خاصة بعد سلسلة من المباحثات والاتصالات بين كبار المسؤولين في القاهرة وطهران.
وحسب تصريحات فردوسي بور، فقد عقد الجانبان أكثر من 15 لقاء وزاري حتى الآن، شملت مناقشات في مجالات سياسية واستراتيجية متعددة، وأدت هذه الاجتماعات إلى إنشاء لجنة مشتركة للتشاور السياسي بين القاهرة وطهران، وتم عقد اجتماعين لها لمتابعة سبل تعزيز التعاون في مجالات العدالة والطاقة والسياحة وغيرها.

أشار السفير الإيراني إلى أن العلاقات بين البلدين ليست محصورة في البعد السياسي فقط، بل تشمل آفاقًا اقتصادية واسعة. إذ أن طهران أبدت استعدادها لتلبية احتياجات مصر من النفط إذا طُلب ذلك رسميًا، كما أن هناك اهتمامًا بإعادة تنشيط الاستثمارات الإيرانية القديمة في مجالات متعددة مثل تخزين النفط، الصناعات التحويلية والنسيج.
هذه المؤشرات تُظهر أن إعادة العلاقات لن تكون مجرد تقارب رمزي، بل قد تتضمن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم مصالح البلدين بعيدًا عن المواقف التقليدية التي سادت خلال العقود الماضية.
على الرغم من التصريحات الإيرانية، يبدو أن الجانب المصري لا يزال حذرًا في الإعلان الرسمي.
وتشير تقارير إلى أن القاهرة لم تصدر بعد تأكيدًا رسميًا بشأن تبادل السفراء أو موعد الإعلان، ما خلق حالة من الغموض لدى المراقبين والمتابعين للشأن الدبلوماسي
ويرى محللون أن هذا التريث قد يكون مرتبطًا بسعي مصر للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة وتداخل المصالح بين القوى الكبرى في المنطقة.

يمثل هذا التقارب المتوقع تحولًا مهمًا في السياسة الخارجية لكل من القاهرة وطهران، إذ يمكن أن يؤثر على الديناميكيات الإقليمية في الشرق الأوسط، لاسيما فيما يتعلق بملفات مثل الأمن الإقليمي، والساحة العربية المشتركة، والتنسيق في مواجهة التحديات الدولية.
ويُنظر إلى مثل هذه الخطوة على أنها جزء من اتجاه أوسع نحو تبادل المصالح السياسية بعد تراجع الخلافات التقليدية.
عمومًا، فإن عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين مصر وإيران، إذا ما تم الإعلان الرسمي عنها، ستكون حدثًا بارزًا في مسار السياسة الدولية في المنطقة، بعد سنوات من الافتراق والصراع السياسي غير المباشر.
الخبر لا يزال في طور الانتظار الرسمي، لكن المؤشرات الدبلوماسية تُشير إلى أن صفحة جديدة من العلاقات بين الدولتين على وشك أن تُفتح بعد أكثر من أربعة عقود من الانقطاع.