دراسات وأبحاث

واشنطن تحشد دفاعاتها في الشرق الأوسط.. هل تقترب الضربة على إيران؟

السبت 21 فبراير 2026 - 06:04 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

في تطور يعكس تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن مسؤولي البنتاجون يعملون على نقل مزيد من بطاريات الدفاع الجوي إلى المنطقة، في إطار استعدادات مكثفة لحماية القواعد الأميركية تحسباً لأي تصعيد محتمل مع إيران.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين تحذيرهم من أن القوات الأميركية في المنطقة “قد تكون في خطر أكبر بكثير” إذا كانت واشنطن هي من تبادر بشن جولة جديدة من الضربات ضد طهران، في إشارة إلى حساسية الموقف واحتمالات الرد الإيراني.

تحركات عسكرية ميدانية

تشير المعلومات إلى أن مئات الجنود الأميركيين نُقلوا من قاعدة العديد الجوية في قطر، كما جرت عمليات إجلاء في عدد من القواعد الأميركية في البحرين، في خطوة توحي بإعادة تموضع تكتيكي لتقليل المخاطر المحتملة.

وفي سياق متصل، شوهدت حاملة الطائرات الأميركية USS Gerald R. Ford، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، بالتزامن مع أوامر رئاسية بتكثيف الانتشار العسكري. ويُنظر إلى هذا التحرك بوصفه رسالة ردع واضحة، تعزز الخيارات العسكرية المطروحة على الطاولة.

ترامب يلوّح بخيار الضربة المحدودة

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه “يدرس” توجيه ضربة محدودة لإيران في حال فشل المحادثات الجارية بشأن برنامجها النووي. وأوضح في تصريحات صحفية أن أقصى ما يمكنه قوله حالياً هو أنه يدرس هذا الخيار، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران “لا يمكنها امتلاك سلاح نووي”، معتبراً أن وجود سلاح نووي إيراني سيقوض فرص السلام في الشرق الأوسط.

إيران ترفع مستوى الجاهزية

في المقابل، اتخذت طهران خطوات تشير إلى استعدادها لأي مواجهة محتملة، من بينها تحصين مواقعها النووية وإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ التي تضررت في صراع يونيو الماضي مع إسرائيل. وأظهرت تحليلات لصور أقمار صناعية، اطلعت عليها وكالة رويترز، قيام إيران بإصلاح منشآت صاروخية حيوية، في مؤشر على استمرار تطوير قدراتها الدفاعية.

كما أفاد مسؤول أميركي رفيع بأن إيران تستعد لتقديم مقترح مكتوب لمعالجة المخاوف الأميركية، في محاولة لإبقاء مسار التفاوض مفتوحاً، رغم استمرار التباعد بين الجانبين حول قضايا جوهرية.

تهديد بإغلاق مضيق هرمز

وتبقى ورقة مضيق هرمز من أبرز أدوات الضغط الإيرانية، إذ هددت طهران سابقاً بإغلاقه في حال تعرضها لهجوم، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ويُحدث هزة في الأسواق الدولية.

في المحصلة، يقف المشهد عند مفترق طرق حرج: مفاوضات لم تنضج بعد، وانتشار عسكري متزايد، ورسائل ردع متبادلة. وبين خيار الدبلوماسية وحدود القوة، تبدو المنطقة على إيقاع توتر محسوب قد ينزلق سريعاً إلى مواجهة أوسع إذا ما تعثرت الجهود السياسية.