مصر الكنانة

مصر.. مجلس الوزراء يستعرض تفاصيل مشروع تطوير مسجد ومقام السيدة عائشة

الجمعة 20 فبراير 2026 - 08:16 م
نرمين عزت
الأمصار

استعرض المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، معلومات عن مشروع تطوير مسجد ومقام السيدة عائشة النبوية رضي الله عنها بالقاهرة بتكلفة 30 مليون جنيه.

وأوضح المركز إنه  إنفاذًا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، جرى افتتاح مسجد ومقام السيدة عائشة النبوية رضي الله عنها بالقاهرة، عقب الانتهاء من أعمال الترميم والتطوير الشامل التي نفذتها شركة المقاولون العرب، في إطار مشروع متكامل قامت به مؤسسة مودة للتنمية والتطوير، بالتعاون مع وزارتي الأوقاف والآثار ومحافظة القاهرة.

مسجد وضريح السيدة عائشة

يقع مسجد وضريح السيدة عائشة رضي الله عنها في حي الخليفة بالقاهرة، خارج ميدان القلعة، على رأس الطريق المؤدي إلى جبل المقطم، في قلب منطقة تُعد من أكثر مناطق العاصمة كثافة بالسكان، ويُعد هذا المسجد من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في مصر، حيث يقصده الزوّار من مختلف الأنحاء للتبرك والصلاة، لما يحمله من مكانة روحية وتاريخية عميقة في الوجدان الإسلامي.

ترجمة السيدة عائشة النبوية:
السيدة عائشة هي ابنة الإمام جعفر بن محمد باقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فهي من آل البيت، جاءت إلي مصر في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور هربًا من بطشه بآل البيت، فأقامت في مصر مدة، وكثر مريدوها من أهل مصر، وكانت عائشة رضي الله عنها زوجًا لأمير المدينة أيضًا عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

عمارة المسجد:
شَهِد مسجد السيدة عائشة عدة مراحل من الترميم وإعادة البناء، أبرزها ما قام به الأمير عبد الرحمن كتخدا عام ١١٧٦هـ القرن الثامن عشر، حيث أعاد تشييده على هيئة مسجد تقليدي يتألف من صحن مكشوف تحيط به الأروقة، ورغم التحولات العمرانية التي مر بها، ظل محتفظًا بجوّه الروحي وعبقه التاريخي.

وفي عام ١٩٦٩م، أُعيد بناء المسجد باستخدام أحجار مسجد أولاد عنان بعد تفكيكه، مما أضفى عليه طابعًا معماريًا تراثيًا فريدًا، ليصبح شاهدًا حيًا على تلاقح العصور والأساليب المعمارية، ورغم أنه غير مسجّل كأثر لدى وزارة الآثار، إلا أن رمزيته الدينية والتاريخية جعلت منه أحد أبرز المعالم الشعبية، حتى أن صورته زُينت بها الورقة النقدية من فئة ٢٥ قرشًا، لترسخ مكانته في وجدان الناس.

أما واجهته الشرقية، فتتوسطها بوابة رئيسية مصمّمة على الطراز الإسلامي القديم، تعلوها آية قرآنية خاشعة: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: ٨]، وفيه دلالة على روح المسجد الإيمانية وسمته الخاشع.


صحن المسجد :
يتكون صحن  المسجد من مربع يتوسطه صحن، وتحيط به أربعة أروقة، وصحن المسجد له ثلاثة أبواب بابان رئيسيان، وباب يؤدي إلى المقام الشريف، كما يوجد بالمسجد اثنا عشر نافذة سفلية مطعمة بشبكة نحاسية، وخمس عشرة نافذة علوية بها أحجبة من الزجاج الملون، ويتلاحظ وجود شريطين دائرين أعلى وأسفل النوافذ السفلية بنقش إسلامي بمحيط جدران المسجد.

المحراب والمنبر:
في رواق القبلة بمسجد السيدة عائشة، يلفت الانتباه موضع المحراب في غير موضعه التقليدي؛ إذ لا يتوسط جدار القبلة كما هو معتاد، بل يقع في ركنه الجنوبي الشرقي، وهي سمة معمارية نادرة، وُجدت كذلك في بعض المشاهد السلجوقية بمدينة الموصل، مما يعكس تأثيرات فنية متعددة تعاقبت على عمارة المسجد.

وعلى يسار المحراب، ينتصب منبر خشبي فريد، مُطعَّم بحشوات خشبية، ومصمم وفق الطراز المملوكي العريق، ليجسد تداخلًا بديعًا بين البساطة والجمال، ويضيف إلى المسجد لمسة فنية ذات طابع تاريخي مميز.


ضريح ومقام السيدة عائشة: 
كان ضريح السيدة عائشة في بداياته بسيطًا متواضعًا، إلى أن نال عناية خاصة في العهدين الفاطمي والأيوبي، حيث أُنشئت بجواره مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، ما يدل على مكانته الدينية والعلمية في ذلك الوقت، وحين أحاط صلاح الدين الأيوبي القاهرة وسائر المدن المحيطة بسور شامل، فصل هذا السور بين قبة السيدة عائشة والقرافة، ثم فتح فيه بابًا باتجاه المقابر عُرف بباب عائشة، ولا يزال يُعرف اليوم باسم باب القرافة.

لاحقًا، أُلحق بالضريح مسجد كبير عُرف بمسجد السيدة عائشة، أعاد بناءه الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة ١١٧٦هـ / ١٧٦٢م، ثم هُدم المسجد وأُعيد بناؤه سنة ١٩٧١م بالشكل الذي نراه حاليًا، وكانت مقصورة الضريح قديمًا مصنوعة من الخشب، إلى أن جُددت مقصورة ضريح السيدة زينب وصُنعت من الفضة، فتم إهداء المقصورة النحاسية القديمة إلى مقام السيدة عائشة، حيث لا تزال تزين ضريحها حتى اليوم، شاهدة على تاريخ من العناية والتقدير.