رياضة

ليستر سيتي.. معجزة البريميرليج التي حيّرت العالم

الجمعة 20 فبراير 2026 - 07:40 م
مصطفى سيد
الأمصار

في موسم 2015-2016، كتب نادي ليستر سيتي الإنجليزي واحدة من أعظم القصص في تاريخ كرة القدم، بعدما نجح في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، متحديًا كل التوقعات ومقلبًا موازين القوى في إنجلترا.


الفريق الإنجليزي، الذي كان قد نجا بصعوبة من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (التشامبيونشيب) في الموسم السابق، دخل المنافسات مرشحًا للصراع على البقاء فقط. لكن ما حدث لاحقًا تحول إلى معجزة رياضية بكل المقاييس، أعادت تعريف مفهوم المستحيل في عالم الساحرة المستديرة.
المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، قاد الفريق الإنجليزي بهدوء وخبرة، معتمدًا على أسلوب لعب بسيط وفعّال، يقوم على خطة 4-4-2 والانضباط التكتيكي الصارم. رانييري نجح في خلق أجواء عائلية داخل غرفة الملابس، ما انعكس بصورة واضحة على الأداء الجماعي والروح القتالية العالية.
الهجوم كان بقيادة المهاجم الإنجليزي جيمي فاردي، الذي سجل اسمه في سجلات التاريخ بعدما أحرز أهدافًا في 11 مباراة متتالية، محققًا رقمًا قياسيًا في الدوري الإنجليزي. وعلى الجهة الأخرى، تألق النجم الجزائري رياض محرز، الذي كان العقل المفكر للفريق، بمهاراته الفردية وتمريراته الحاسمة وأهدافه المؤثرة، ليصبح أحد أبرز نجوم الموسم في إنجلترا.


في ديسمبر من ذلك الموسم، وجّه ليستر سيتي ضربة قوية لحامل اللقب تشيلسي بالفوز عليه 2-1، في مباراة عجّلت برحيل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو عن تدريب الفريق اللندني. وكانت تلك المواجهة بمثابة إعلان رسمي أن “الثعالب” ليسوا مجرد مفاجأة عابرة.
وفي فبراير، أكد الفريق الإنجليزي جدارته بالفوز على مانشستر سيتي بنتيجة 3-1 خارج أرضه، ليبرهن أن المنافسة على اللقب باتت واقعًا لا يمكن تجاهله. وساهم الفرنسي نجولو كانتي بدور محوري في وسط الملعب بقدراته الاستثنائية على قطع الكرات واستعادة الاستحواذ، إلى جانب داني درينكووتر، فيما قاد الدفاع ويس مورجان وروبرت هوث، وتألق الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل في حماية العرين.
ورغم تراجع مستويات أندية إنجليزية كبرى مثل مانشستر يونايتد وآرسنال خلال ذلك الموسم، فإن تتويج ليستر لم يكن نتيجة تعثر المنافسين فقط، بل جاء بفضل منظومة متكاملة من العمل الجماعي والانضباط والالتزام الخططي.
أنهى ليستر سيتي الموسم برصيد 23 انتصارًا و12 تعادلًا مقابل ثلاث هزائم فقط، متقدمًا بعشر نقاط كاملة عن أقرب ملاحقيه، ليحسم اللقب قبل جولتين من النهاية، في إنجاز تاريخي سيظل محفورًا في ذاكرة كرة القدم الإنجليزية والعالمية.
قصة النادي الإنجليزي الصغير الذي تحدى عمالقة إنجلترا تحولت إلى رمز للإيمان والطموح، وأصبحت معجزة ليستر سيتي واحدة من أعظم المفاجآت الرياضية في العصر الحديث.