مصر الكنانة

مصر.. تحذير من "فخ" روابط التهنئة بشهر رمضان

الجمعة 20 فبراير 2026 - 07:20 م
نرمين عزت
الأمصار

تصاعدت الشكاوى على مدى الأيام الماضية من من رسائل تبدو في ظاهرها تهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك، بينما هي في الأصل روابط "قرصنة" تستهدف سرقة حسابات المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك سرقة البيانات البنكية ومعلومات تطبيقات الدفع.

الأمن السيبراني والقرصنة الإلكترونية يحذرون من فتح أي روابط مجهولة

ووجه عدد من الخبراء في مجال الأمن السيبراني ومكافحة القرصنة الإلكترونية تحذيرا عاجلا إلى المصريين بعدم فتح أي روابط مجهولة، سواء كانت للتهنئة أو غيره.

وفي هذا السياق، قال الخبير في مجال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي المهندس أحمد عبدالفتاح إن الرسائل التي تحتوي على روابط تهنئة بشهر رمضان الكريم تمثل خطرا كبيرا على بيانات المستخدمين، فهي تضع الهاتف الذكي بالكامل تحت تصرف "الهاكرز".

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن الشكاوى تزايدت خلال الأيام الأخيرة من هذه الرسائل، إذ بمجرد الضغط عليها وفتحها لمشاهدة التهنئة المزعومة، تتم سرقة حسابات التواصل، بينما هناك رسائل أخرى تراقب الشاشة تمهيدا لفتح التطبيقات البنكية وسرقتها.

وحذر عبدالفتاح من أن شهر رمضان والأعياد الدينية الأخرى هي مناسبات للتهنئة والترابط بين الناس، ولكنها في الوقت نفسه مواسم للقراصنة الإلكترونيين ولصوص الإنترنت لاستغلال التكنولوجيا في السلب ونهب الأموال.

وأكد أن النوع الثاني الذي يراقب الشاشات هو الأخطر، لأنه يمكن من خلاله الاستيلاء على الأموال وتحويلها لعدة حسابات لكي يضيع أثرها ويصعب العثور عليها.

وأشار الخبير في الأمن السيبراني إلى أن هناك نوع من الرسائل قد يستهدف ما هو أخطر من البيانات البنكية وحسابات مواقع التواصل، لا سيما إذا كانت مرسلة إلى شخصيات في جهات مسؤولة وتحتوي هواتفهم على معلومات حساسة تخص الأمن أو الاقتصاد.

ولفت إلى ضرورة أن يزيد وعي المصريين بالمخاطر الإلكترونية المحيطة بهم، والتي تهدد استقرارهم المادي برسالة إلكترونية تبدو بريئة في ظاهرها، إذ إن دراسة حديثة أعدتها شركة "فيزا" العالمية كشفت أن 91 بالمئة من المصريين معرضون للاحتيال الإلكتروني.

وتابع : "أرجعت الدراسة الجديدة سبب تعرض عدد من المصريين للاحتيال الإلكتروني، إلى مزيج من سوء تقدير خطورة الرسائل التي تصلهم، والثقة الزائدة في المحتوى الرقمي، بالإضافة إلى قلة القدرة على التمييز بين المنصات الشرعية الموثوقة والمنصات الوهمية".

من جهته، حذر الخبير التقني، المتخصص في برامج التأمين ضد القرصنة مروان بدر الدين، من خطورة الرسائل من هذا النوع، ليس في حين تلقيها وتنفيذ الغرض منها فحسب، ولكن لاستغلالها على المدى الطويل.

وكشف، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن بعض هذه الرسائل قد تحتوي على برمجيات خبيثة يتم تثبيتها على الهاتف الذكي بمجرد فتحها، وبعد استغلالها -بالمراقبة أو سرقة الحسابات البنكية- يتم إدخالها في وضع الخمول، ويمكن في هذه الحالة تنشيطها لاحقا.

وعن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الرسائل، طالب بدر الدين بعدم فتح أي رسائل تهنئة بأي مناسبات تحتوي على روابط، بالإضافة إلى الاكتفاء بمعاينة الصور من الخارج، لأن بعض الصور قد تحتوي على رابط "بوب أب"، يطلق رابطا يصعب إغلاقه لأنه يتفرع لروابط أخرى.

بالإضافة لذلك، طالب الخبير بضرورة تحديث الهواتف والتطبيقات باستمرار، إذ إن التحديث المستمر يعد أول خط دفاع ضد أي محاولة للاختراق، فهو يضمن الإطاحة بأي برمجيات نائمة، بجانب تفعيل إعدادات الأمان المتقدمة، وكذلك تفعيل وسائل التحقق الإضافية للحسابات المالية.

وتابع: "خلال عام واحد، تلقت الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات التابعة لوزارة الداخلية المصرية نحو 7 آلاف بلاغ كلها ترتبط بجرائم الاحتيال الإلكتروني، فيما استطاعت الأجهزة المختصة ضبط 500 متهم، بعضهم شكلوا تنظيمات متخصصة في الاحتيال عبر الإنترنت".

وهذه التشكيلات الإلكترونية، وفق الخبير في برامج التأمين ضد القرصنة، استعملت في عملها تقنيات رقمية متقدمة، بالإضافة إلى شبكات تواصل عابرة للمحافظات، وبعضها استطاع تأسيس منصات رقمية متكاملة تحاكي نماذج الاستثمار أو التسويق الإلكتروني لاستغلالها في السرقة.