دراسات وأبحاث

دبلوماسية النار.. كيف يُخطط «ترامب» لإعادة إيران لطاولة المفاوضات؟

الجمعة 20 فبراير 2026 - 06:55 ص
مصطفى عبد الكريم
ترامب - صورة تعبيرية
ترامب - صورة تعبيرية

يدرس الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، توجيه ضربة عسكرية «محدودة» لإجبار إيران على العودة إلى مسار التفاوض والموافقة على اتفاق نووي جديد، حيث يأتي هذا التحرك العسكري «المحسوب» كأداة ضغط قصوى لكسر الجمود السياسي، إذ يرى ترامب أن «لغة القوة» هي الطريق الأقصر لفتح أبواب «الدبلوماسية المغلقة»، مُؤكّدًا في الوقت ذاته تفضيله للحلول السلمية شريطة أن تضمن قبول طهران للشروط الأمريكية.

خطة ترامب للضغط العسكري

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، يُلوّح ترامب بضربة «محدودة» كأداة ضغط لإجبار إيران على التفاوض، مُشيرة إلى أنه لا يزال يُفضل «الحل الدبلوماسي» لإنهاء الأزمة.

وأوضحت الصحيفة نقلًا عن مصادر، أن «دراسة ترامب لتوجيه ضربة عسكرية محدودة مبدئيًا على إيران، هي خطوة أولى تهدف إلى الضغط على طهران لدفعها لتوقيع اتفاق ولكنها لن تصل إلى حد الهجوم الشامل الذي قد يجلب ردًا انتقاميًا كبيرًا».

وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن «الهجوم الافتتاحي، الذي قد يبدأ في غضون أيام إذا ما تمت الموافقة عليه، سيستهدف عددًا من المواقع العسكرية أو الحكومية»، مُوضحة أنه «إذا استمرت إيران في رفض الامتثال لتوجيهات ترامب بوقف تخصيب اليورانيوم، فسترد الولايات المتحدة بحملة واسعة النطاق».

مساعدو ترامب وخيار القوة

ذكرت مصادر الصحيفة أن «خيار الضربة المحدودة الأول يُشير إلى أن ترامب قد يكون منفتحًا على استخدام القوة العسكرية ليس فقط كعقاب لإيران على فشلها في التوصل إلى اتفاق، ولكن أيضًا للحصول على اتفاق يصب في مصلحة الولايات المتحدة».

كما أكّدت «وول ستريت جورنال»، أنه «لم يتضح بعد مدى جدية ترامب في دراسة هذا الخيار بعد أسابيع من المداولات، رغم أن كبار مساعديه عرضوه عليه مرارًا».

تناقض القضاء التام والحرب

من جهة أخرى، انتقدت صحيفة «هافنغتون بوست» الأمريكية، تصعيد الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، مُتسائلة عن أسباب شن هجوم جديد على المنشآت النووية بعد أقل من (8 أشهر) من إعلانه «القضاء التام» عليها.

وقالت الصحيفة في تقرير: «وضع الرئيس دونالد ترامب الولايات المتحدة على حافة الحرب ضد إيران بهدف إنهاء برنامجها النووي، وذلك بعد أقل من ثمانية أشهر من إعلانه القضاء التام والكامل على هذا البرنامج».

وتابعت الصحيفة الأمريكية: «بعد ثمانية أشهر، لم يُوضح ترامب سبب ضرورة شن هجوم ثانٍ على إيران الآن، إذا كان برنامجها النووي قد دُمر بالفعل بضربته الجوية العام الماضي»، في إشارة إلى عملية «المطرقة منتصف الليل» التي شنتها القوات الأمريكية في يونيو 2025.

تحرك عسكري لحماية إسرائيل

كشفت الصحيفة، أن «البحرية الأمريكية تمتلك بالفعل مجموعة حاملات طائرات هجومية ضمن مدى الطائرات والصواريخ الإيرانية في بحر العرب». كما تتجه مجموعة أخرى إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث ستكون أيضًا ضمن المدى، وجاهزة لحماية إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة من أي ضربات انتقامية.

واختتمت «هافنغتون بوست» تقريرها بالقول: إن «ترامب يقود الولايات المتحدة إلى حرب لإنهاء برنامج أسلحة زعم أنه قد دمره بالفعل».

رهان ترامب بين السلم والحرب

وبين التلويح بالقوة والتمسك بالدبلوماسية، يُواصل دونالد ترامب ممارسة سياسة «حافة الهاوية» مع إيران. ومع وضع خيار الضربة المحدودة على الطاولة، يُرسل «سيد البيت الأبيض» رسالة واضحة مفادها أن الوقت قد نفد أمام المماطلة، وأن المسار السلمي الذي يُفضله لن يظل مُتاحًا للأبد إذا لم تظهر طهران مرونة حقيقية في الامتثال للمطالب الأمريكية.