المغرب العربي

زحام واستقرار نسبي بأسعار سوق تونس مطلع رمضان

الخميس 19 فبراير 2026 - 09:11 م
هايدي سيد
الأمصار

شهد السوق المركزي في العاصمة التونسية، تونس، حالة من الزحام الملحوظ تزامنًا مع أول أيام شهر رمضان المبارك، وسط استقرار نسبي في أسعار عدد من السلع الأساسية، مع تسجيل ارتفاعات طفيفة في بعض المنتجات، خاصة اللحوم الحمراء.

ويُعد السوق المركزي في تونس من أعرق الأسواق في البلاد، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1891، ويقع بالقرب من المدينة العتيقة بشارع شارع الحبيب بورقيبة. وكان يُعرف سابقًا باسم "فندق الغلة"، ويضم مئات نقاط البيع التي تشمل الخضروات والغلال والأسماك واللحوم والدواجن والمواد الغذائية المختلفة.

ارتفاع محدود في أسعار اللحوم الحمراء
سجلت أسعار اللحوم الحمراء هذا العام ارتفاعًا طفيفًا مقارنة برمضان الماضي. وبلغ سعر الكيلوغرام من لحم الخروف المستورد نحو 42.9 دينار تونسي (الدولار يعادل 2.86 دينار تونسي)، مقابل 38.2 دينارًا العام الماضي.

أما لحم الأبقار فقد وصل سعر الكيلوغرام إلى 44.5 دينارًا هذا العام، مقارنة بـ35.5 دينارًا خلال الفترة نفسها من عام 2025. وتراوح سعر لحم الخروف المحلي بين 47 و52 دينارًا، في حين كان يُباع العام الماضي بحدود 50 دينارًا.

وخارج السوق المركزي، حيث تقل الرقابة المباشرة من وزارة التجارة التونسية، ارتفعت الأسعار بشكل أكبر، إذ بلغ سعر لحم الخروف نحو 60 دينارًا، فيما تراوح سعر لحم الماعز بين 52 و55 دينارًا.

وكان الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية قد حذر في وقت سابق من احتمال تجاوز سعر لحم الخروف 70 دينارًا خلال شهر رمضان. 

وأكد أحمد العميري، رئيس غرفة القصابين التابعة للاتحاد، أن بعض المناطق سجلت بالفعل أسعارًا بلغت 65 دينارًا للكيلوغرام، مشيرًا إلى أن الزيادات المتواصلة أثرت سلبًا على نشاط الجزارين، حيث أُغلق نحو 3 آلاف محل منذ عام 2018 من أصل 9 آلاف محل.

في المقابل، بدت أسعار الخضروات والغلال أكثر استقرارًا مقارنة بالعام الماضي. فقد بلغ سعر الكيلوغرام من البطاطا نحو دينارين، مقابل 2.25 دينار في رمضان 2025، بينما استقر سعر الفلفل الأخضر عند حدود 3.75 دينار.

وسجلت الطماطم انخفاضًا ملحوظًا، حيث تراجع سعرها من 2.5 دينار إلى 1.9 دينار للكيلوغرام. أما الجلبان (البازلاء) فقد اختفت تقريبًا من الأسواق بعد أن تجاوز سعرها 6.5 دينار في بعض الأحياء.

عدد من المواطنين أبدوا ارتياحًا نسبيًا للأسعار هذا العام، رغم الإقرار بأن شهر رمضان يشهد عادة زيادة في الإقبال على المواد الغذائية، ما ينعكس على مستويات الأسعار. وأكد تجار بالسوق أن وفرة المعروض ساهمت في كبح جماح الزيادات الكبيرة.

من جانبه، أوضح لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن الأسعار مستقرة عمومًا باستثناء اللحوم الحمراء، مشيرًا إلى أن قرار وزارة التجارة التونسية بتحديد هوامش الربح وسقوف الأسعار ساهم في ضبط السوق.

وأشار إلى وجود مسارين لتسعير اللحوم؛ أحدهما تحدده شركة اللحوم الحكومية بسعر 43 دينارًا تقريبًا للحم الخروف، والآخر لدى بعض تجار التجزئة الذين يبيعون بأسعار تتراوح بين 50 و55 دينارًا.

وكانت شركة اللحوم في تونس قد أعلنت، في بيان نشرته وزارة التجارة وتنمية الصادرات التونسية، توفير كميات من اللحوم الحمراء المحلية بسعر 42.9 دينار للكيلوغرام في نقاط بيع محددة بالعاصمة.

كما أكد مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة التونسية أن هناك خطة عمل شاملة لضمان استقرار السوق خلال رمضان، تشمل إجراءات تنظيمية لتحديد هوامش الربح وضبط أسعار عدد من المنتجات الأساسية.

وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء في تونس إلى تراجع معدل التضخم خلال يناير الماضي إلى 4.8 بالمئة، مقارنة بـ4.9 بالمئة في ديسمبر 2025، ما يعكس تحسنًا طفيفًا في المؤشرات الاقتصادية، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالقدرة الشرائية للمواطن التونسي.

وبين الزحام المعتاد في رمضان واستقرار نسبي في الأسعار، يبقى التحدي الأبرز أمام السلطات التونسية هو الحفاظ على توازن السوق وضمان توفر السلع بأسعار مناسبة طوال الشهر الكريم.