أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، أن روسيا مستعدة لقبول اليورانيوم المخصب من إيران إذا تم التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، في خطوة قد تساعد على تهدئة المخاوف الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتقليل احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وجاءت تصريحات أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لشركة "روس آتوم" النووية الحكومية الروسية، مؤكدة استعداد بلاده لاستقبال اليورانيوم الإيراني ضمن اتفاقات محتملة تهدف إلى التوصل إلى حلول عملية لتجنب أي توترات عسكرية أو دبلوماسية. وأوضح ليخاتشيف أن القرار النهائي بشأن نقل اليورانيوم يعود لإيران نفسها، وأن روسيا تكتفي بتوفير الإمكانيات الفنية واللوجستية لضمان نجاح أي عملية من هذا النوع.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الجولة الثانية من المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية التي استضافتها مدينة جنيف السويسرية، بحضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى صهر الرئيس الأمريكي السابق جاريد كوشنر. وتناقش المفاوضات مجموعة من الخيارات التقنية والسياسية لتقليل المخاطر المرتبطة بتخصيب اليورانيوم الإيراني وتأمين القنوات الدبلوماسية بين الطرفين.
وأكد ديمتري بيسكوف على أن روسيا تدعو جميع الأطراف المعنية في المنطقة إلى ضبط النفس، مشدداً على أن الأوضاع الحالية تتطلب تهدئة الأجواء السياسية وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد عسكري أو أزمة إقليمية.

ويأتي هذا التحذير في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي عن كثب أي خطوات محتملة من الولايات المتحدة تجاه البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً مع استمرار التصعيد الكلامي والسياسي بين واشنطن وطهران في الأشهر الأخيرة.
وتعد خطوة روسيا جزءاً من سياسة موسكو الساعية للعب دور الوسيط أو الضامن في النزاعات الإقليمية، خاصة في القضايا النووية الحساسة. فهي تمنح إيران فرصة لإظهار التزامها الدولي بالتقيد بالمعايير النووية، بينما تكسب روسيا مكانة استراتيجية ودبلوماسية مهمة في الملف النووي، مما يزيد من قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث في الشرق الأوسط.
ويشير خبراء في الشؤون الدولية إلى أن نقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا، إذا تم فعلياً، قد يكون بمثابة حل وسط يرضي الطرفين: طهران تحافظ على برنامجها النووي تحت رقابة دولية، وواشنطن ترى في ذلك وسيلة لتخفيف المخاطر النووية. كما أن هذه الخطوة قد تساهم في تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق أطول أمداً بشأن الرقابة على النشاط النووي الإيراني، بما في ذلك التزامات تفتيشية وإشرافية جديدة، وإمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في حال الالتزام بالاتفاقيات.
وفي المجمل، يظهر الدور الروسي كعامل استقرار محتمل في ملف حساس للغاية، وسط استمرار المخاوف الدولية من أي انزلاق نحو نزاع مسلح. وتبقى الأنظار موجهة إلى المفاوضات الجارية في جنيف، والتي ستحدد مستقبل الاتفاق النووي الإيراني ومصير اليورانيوم المخصب في المرحلة القادمة.