جيران العرب

مناورات روسيا والصين مع إيران تربك الحسابات الأمريكية.. تفاصيل

الخميس 19 فبراير 2026 - 05:05 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت وسائل إعلام أمريكية أن المناورات البحرية المشتركة بين روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز وخليج عُمان أربكت الحسابات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المحيطة بطهران.

وذكرت صحيفة The War Zone الأمريكية، في تقرير لها، أن الوجود البحري الروسي والصيني إلى جانب القوات الإيرانية لا يشكل تهديدًا عسكريًا مباشرًا للمصالح الأمريكية في المنطقة، إلا أنه قد يعقّد أي خطط محتملة لشن عملية عسكرية واسعة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأوضحت الصحيفة أن مشاركة عدد محدود من السفن الحربية التابعة لروسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية في المناورات التي جرت في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، يمثل رسالة سياسية وعسكرية في توقيت حساس، خاصة مع تصاعد الحديث في الأوساط الغربية عن احتمال لجوء الولايات المتحدة الأمريكية إلى خيار عسكري ضد إيران.

وتأتي هذه المناورات في وقت تشهد فيه المنطقة حشدًا عسكريًا أمريكيًا متزايدًا بالقرب من السواحل الإيرانية، بالتزامن مع تقارير إعلامية غربية أشارت إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتت أقرب إلى تنفيذ عمل عسكري واسع ضد طهران، على خلفية الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتطورات الملف الأمني في الخليج.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، أن المناورات البحرية الروسية-الإيرانية كانت مخططًا لها مسبقًا، نافياً أن تكون رد فعل مباشرًا على التطورات الأخيرة. وشدد على أن المنطقة تشهد تصعيدًا غير مسبوق في مستوى التوتر، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن إجراء مناورات بحرية ثلاثية بين موسكو وبكين وطهران في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الطابع التدريبي العسكري، إذ يعكس مستوى التنسيق بين الدول الثلاث في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة الأمريكية.

كما تعكس هذه التحركات تحوّلًا في موازين التفاعل الجيوسياسي في منطقة الخليج، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين واشنطن وطهران فقط، بل باتت تضم أطرافًا دولية كبرى مثل روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

ويؤكد خبراء عسكريون أن أي وجود لقوات بحرية أجنبية إضافية في مضيق هرمز يفرض حسابات جديدة على صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في حال التفكير بتنفيذ ضربات عسكرية، نظرًا لاحتمال تداخل المصالح أو وقوع احتكاكات غير محسوبة.

في المجمل، تبدو المناورات الروسية الصينية الإيرانية رسالة مزدوجة: من جهة تأكيد على استمرار التعاون العسكري بين الدول الثلاث، ومن جهة أخرى تحذير ضمني من أن أي تحرك عسكري واسع في المنطقة قد يواجه بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في السابق، في ظل احتدام التنافس الدولي وتداخل الملفات الإقليمية.